كتب : وضاح هرهرة
كان لي شرف عظيم اليوم 8يناير أن أزور أسرة الشهيد البطل وضاح محمد سعيد حيمد، وأن أقدّم واجب العزاء لهم، إلى جانب العشرات من المعزّين القادمين من قرى محافظة الضالع، الذين انتظروا تشييعه إلى مسقط رأسه في قرية مرفد بمديرية الحُصين – محافظة الضالع.
وقد ارتقى الشهيد وضاح في 3 يناير 2026م إثر قصف طيران العدوان السعودي الذي استهدف القوات المسلحة الجنوبية في محافظة حضرموت، وهو أحد أبطال هذه القوات التي دافعت عن الجنوب العربي منذ انطلاق الحرب عام 2015م، ووقفت سداً منيعاً في وجه الغزو الفارسي.
وقبيل التوجه لتقديم العزاء، كنت على تواصل مع أحد المقرّبين من أسرة الشهيد للمشاركة في مراسم التشييع، وبعد أن تأكدت الأسرة من استشهاد ابنها من مصدر موثوق من أحد رفاقه في الميدان، تبيّن أن الشهيد وضاح كان قد عاد بطقمه من مسافة بعيدة فور مشاهدته قصف الطيران لإخوانه، فعاد ليُسعف الجرحى ويقف إلى جانب رفاقه. وعند وصوله إلى موقع القصف، حيث كان قائد كتيبته قد استُشهد – استهدف صاروخ مباشر الطقم الذي كان يقوده الشهيد وضاح، فاستشهدوا جميعاً، ولم يُبقِ القصف لهم أثراً سوى أشلاء متفحمة متنافرة وبهذا لم يعد هناك تشييع.
وعلى اثر هذا فُتح مجلس العزاء في منزل الشهيد وضاح، حيث قدّمنا واجب العزاء لهذه الأسرة المعروفة بتاريخها النضالي وصدق مواقفها. وفي جلسة العزاء، ألقى والد الشهيد كلمة مؤثرة، شكر فيها كل من حضر وواسى – وحمد الله تعالى على استشهاد ابنه، قائلاً إنه كان يتمنى أن يرى ولو ضلعاً من أضلاع ولده، أو كتفاً من اكتافه، أو أي جزء من جسده، إلا أنه سلّم بقضاء الله وقدره، وقال: “هذا قدر الله وما شاء فعل، والحمد لله على كل حال وأن لي الشرف أن يكون ابني شهيداً في ساحة العزة والكرامة.”
وأضاف بفخر واعتزاز أنه تلقى اتصالاً من ابنه قبل استشهاده بقليل، قال له فيه: “دعواتك يا والدي”، وقد نال بعدها الشهادة بشرف عظيم. وأقسم بالله العظيم أن أبناءه الثلاثة والذي هم جنود في القوات المسلحة الجنوبية مستعد لتقديمهم فداءً للوطن، وأنه هو بنفسه قادر على حمل السلاح، قائلاً: “هذا وطن، وهذا جهاد، ومن حباه الله أخذه.”
ثم استشهد بقوله تعالى: ﴿ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون﴾.
وأكد أنه لم تهتز له شعرة في هذه المصيبة، فابنه شهيد، والحمد لله، وأنه كما قيل (من ورث ما مات) فله أطفاله صغار، راجياً من الله أن يسلكوا طريق والدهم. كما جدّد العهد والولاء للرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، مؤكداً الوقوف خلفه وعدم التراجع قيد أنملة، سائلاً الله أن يحفظه ويرعاه .
رحم الله الشهيد وضاح محمد سعيد حيمد، وأسكنه فسيح جناته، وربط على قلوب أهله وذويه، وإنا لله وإنا إليه راجعون ،فالشهداء لا يموتون، بل يخلّدهم الوطن وتكتب دماؤهم مستقبل الأجيال ، سلامٌ على من اختار طريق الكرامة، ومضى إليه ثابتاً لا يلتفت فدمائهم هي البوصلة التي لا تخطئ طريق الحرية.
المجد للشهداء… والعار للخونة والجبناء.
زر الذهاب إلى الأعلى