تقـــارير

زلزال عدن الجماهيري يفضح مؤامرة العليمي والرياض

زلزال عدن الجماهيري يفضح مؤامرة العليمي والرياض

صوت الضالع/ تقرير/ محمد الزبيري

في مشهد وطني غير مسبوق، أعاد رسم معادلة القوة والإرادة في الجنوب، شهدت العاصمة عدن،اليوم العاشر من يناير 2026، واحدة من أضخم الفعاليات الجماهيرية في تاريخها السياسي المعاصر.

ملايين الجنوبيين احتشدوا في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، قادمين من مختلف المحافظات، في لوحة بشرية عكست وحدة القرار وتماسك الموقف الشعبي في لحظة سياسية فارقة.

لم تكن “مليونية الوفاء والصمود” مجرد رد فعل غاضب، بل كانت تعبيرًا ناضجًا عن وعي سياسي جمعي، وقرارًا سياديًا صريحًا بإنهاء مرحلة الوصاية والانتقال إلى فرض الإرادة الجنوبية من الداخل، مؤكدةً أن الشرعية الحقيقية تنبع من نبض الشارع لا من إملاءات العواصم الخارجية.

هذه المليونية لم تكن مجرد تظاهرة عابرة، بل كانت استفتاءً شعبياً بالدم والروح، أعلن فيه شعب الجنوب للعالم أجمع أن شرعيته تُنتزع من الساحات لا من غرف الفنادق المظلمة في الرياض، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي هو القدر المحتوم والقرار السيادي الذي لا يقبل القسمة على اثنين.

لقد جاءت هذه المليونية في توقيت بالغ الحساسية، عقب محاولة سعودية خطيرة لفرض واقع سياسي جديد عبر احتجاز قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وانتزاع بيان قسري يقضي بحل المجلس، في خطوة اعتبرها الشارع الجنوبي محاولة اغتيال سياسي مباشر للقضية الجنوبية.

غير أن الرد الشعبي كان بحجم التحدي، ليحوّل المؤامرة إلى نقطة ارتداد، ويؤكد أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للمناورات الإقليمية، بل أصبح قلعة صامدة تتحطم على أسوارها كل مشاريع الهيمنة والوصاية.

لقد كانت هذه المليونية بمثابة زلزال سياسي ضرب أركان المؤامرة، وأعاد البوصلة إلى مسارها الصحيح، مؤكداً أن الجنوب وشعبه قد قالوا كلمتهم الفصل، وأن لا عودة إلى الوراء. إنها لحظة فارقة في تاريخ الجنوب، حيث تجسدت فيها كل معاني الصمود والتحدي، وأثبت الشعب الجنوبي أنه صاحب القرار الأول والأخير في مصيره.

إن هذا الحشد المليوني لم يكن مجرد تجمع عابر، بل كان تعبيراً عن رفض قاطع لكل أشكال الوصاية والتدخل الخارجي، وتأكيداً على أن الجنوب قد تجاوز مرحلة التبعية، وبات يمتلك إرادة حرة وقراراً سيادياً لا يمكن لأي قوة أن تكسره. لقد أرسلت هذه المليونية رسالة واضحة إلى كل الأطراف الإقليمية والدولية بأن الجنوب قد استعاد زمام المبادرة، وأن مستقبله سيُصنع بأيدي أبنائه الأوفياء.

*فخ الرياض: تفاصيل الساعات السوداء واختطاف الإرادة الجنوبية*

بعد القصف الجوي الجبان للقوات الجنوبية المسلحة من قبل طيران العدوان السعودي في حضرموت والتهديدات المتواصلة بقصف العاصمة عدن وبقية المدن الجنوبية ،بدأت خيوط الخطوة التالية من المؤامرة بالظهور حين وجهت السلطات السعودية دعوة رسمية لوفد المجلس الانتقالي الجنوبي للمشاركة في ما سُمي بـ”مشاورات حوار جنوبي–جنوبي”.

الدعوة، التي رُوّج لها باعتبارها خطوة نحو التوافق وترتيب البيت الداخلي، سرعان ما تبيّن أنها لم تكن سوى غطاء سياسي لكمين محكم الإعداد،فبحسب معلومات استقصائية متقاطعة، فإن الوفد الجنوبي الذي ضم أكثر من خمسين قياديًا من الصفين الأول والثاني، تعرض فور وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي لإجراءات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات السياسية، شملت مصادرة الهواتف ووسائل الاتصال، ومنع التواصل مع أي جهة خارجية، وعزل القيادات عن بعضها، ثم نقلهم إلى مواقع احتجاز غير معلنة تحت حراسة مشددة.

هذه الإجراءات، التي تذكرنا بأساليب الأنظمة القمعية، كشفت عن النوايا الحقيقية للرياض في التعامل مع القضية الجنوبية، وأنها لا ترى في الجنوبيين شركاء، بل مجرد أدوات يمكن التحكم بها.

لقد كانت هذه الخطوة بمثابة إعلان حرب غير مباشر على الإرادة الجنوبية، ومحاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة، بعيداً عن أي منطق سياسي أو أخلاقي.

تفاصيل هذه الساعات السوداء ستظل محفورة في ذاكرة الجنوبيين كدليل على غدر الأشقاء المزعومين.

لاحقًا، جرى إخضاع الوفد لسلسلة من الضغوط النفسية والسياسية، تخللتها تهديدات مباشرة، لإجبارهم على التوقيع على وثيقة معدّة سلفًا تقضي بحل المجلس الانتقالي الجنوبي، وإنهاء تفويضه الشعبي، ودمج مؤسساته في كيانات تابعة للرياض.

هذه الساعات، التي وصفها مراقبون بأنها “أخطر محاولة لاختطاف القرار الجنوبي منذ 1994″، كشفت بوضوح أن الهدف لم يكن الحوار، بل الإلغاء. لقد كانت محاولة يائسة لكسر إرادة الجنوبيين وفرض وصاية لا يقبلها شعب دفع آلاف الشهداء من أجل حريته وكرامته. إن تفاصيل هذه الساعات السوداء ستظل وصمة عار في جبين من خطط لها ونفذها، وستكون دليلاً دامغاً على النوايا الخبيثة التي تكنها الرياض للجنوب وشعبه.

*بيان “الإكراه”: كيف حاولت السعودية تزوير التاريخ الجنوبي؟*

في التاسع من يناير، أصدرت الرياض بيانًا صادمًا أعلنت فيه أن المجلس الانتقالي الجنوبي قرر حل نفسه طواعية.

البيان، الذي افتقر لأي سند سياسي أو قانوني أو أخلاقي، قوبل فور صدوره بحالة رفض شعبي وسياسي واسعة في الجنوب، واعتُبر وثيقة إكراه لا تعكس إرادة حرة ولا قرارًا سياديًا. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة محاولة مكشوفة لتزوير التاريخ الجنوبي، والقفز على تضحيات شعب كامل، ظناً من الرياض أن بإمكانها تغيير الحقائق ببيان مزور.

هذا البيان لم يكن سوى محاولة بائسة لشرعنة احتجاز القيادات الجنوبية، وإضفاء صفة الشرعية على مؤامرة دنيئة تستهدف تصفية القضية الجنوبية.

الجنوبيون، بخبرتهم الطويلة مع أساليب الوصاية، أدركوا أن البيان انتُزع تحت الاحتجاز والتهديد، وأن الهدف منه خلق أمر واقع إعلامي يسبق رد الفعل الشعبي. إلا أن الحسابات السعودية أخطأت التقدير، إذ تحوّل البيان إلى عامل تعبئة غير مسبوق، وأعاد توحيد الشارع خلف المجلس الانتقالي وقيادته.

لقد كان هذا البيان بمثابة الشرارة التي أشعلت بركان الغضب الجنوبي، وحولت المؤامرة إلى فرصة لتأكيد التمسك بالهوية الجنوبية والمشروع الوطني.

إن هذا الرفض الشعبي القاطع للبيان المزور يؤكد أن شعب الجنوب قد تجاوز مرحلة الخداع والتضليل، وبات يمتلك وعياً سياسياً عالياً يمكّنه من كشف المؤامرات وإفشالها.

قيادة المجلس في الداخل والخارج أكدت أن أي قرار يصدر في ظل الاحتجاز القسري يُعد باطلًا، وأن المجلس ليس شركة سياسية تُحل ببيان، بل هو نتاج نضال طويل وتفويض شعبي متجدد.

هذه القيادة، التي أثبتت صمودها ورفضها للمساومة، كانت على قدر المسؤولية، وأفشلت المخطط السعودي بوعيها وحنكتها السياسية وأثبتت أنها الممثل الشرعي والوحيد لشعب الجنوب، وأنها لن تتنازل عن حقوقه المشروعة مهما بلغت الضغوط والتحديات.

*بركان عدن: الملايين تكسر أغلال الوصاية*

لم تمضِ ساعات على صدور البيان حتى انفجر الشارع الجنوبي في مشهد أعاد للأذهان محطات تاريخية مفصلية. تحولت عدن إلى بركان شعبي هادر، وتدفقت الحشود من كل المحافظات الجنوبية نحو ساحة العروض، في أكبر عملية حشد جماهيري تشهدها المدينة منذ سنوات.

كانت هذه المليونية بمثابة رسالة واضحة للرياض وللعالم أجمع بأن شعب الجنوب لن يقبل الوصاية، ولن يتنازل عن حقه في تقرير مصيره.

إن هذا الحشد المليوني لم يكن مجرد تجمع عابر، بل كان تعبيراً عن رفض قاطع لكل أشكال الوصاية والتدخل الخارجي، وتأكيداً على أن الجنوب قد تجاوز مرحلة التبعية، وبات يمتلك إرادة حرة وقراراً سيادياً لا يمكن لأي قوة أن تكسره.

الهتافات التي صدحت في الساحة حملت مضمونًا سياسيًا واضحًا: رفض الوصاية، إسقاط بيان الرياض، واستعادة القرار الجنوبي.

لم تكن المليونية مجرد تعبير عن الغضب، بل إعلانًا صريحًا بالتمرد السياسي على أي محاولة لفرض الوصاية أو الالتفاف على الإرادة الشعبية.

عبرت هذه الهتافات عن عمق الوعي السياسي لدى الجماهير، وعن رفضها القاطع لأي محاولات للعبث بمصير الجنوب. إنها صرخة مدوية من قلب عدن، تؤكد أن الجنوب قد قال كلمته، ولن يتراجع عنها أبداً.

المشهد أكد أن الجنوب بات يمتلك من الوعي والتنظيم ما يجعله قادرًا على إفشال أخطر المخططات، وأن الشارع الجنوبي لم يعد قابلًا للاحتواء أو الترويض.

أثبتت المليونية أن شعب الجنوب هو صاحب الكلمة الفصل، وأن إرادته لا يمكن كسرها، مهما بلغت الضغوط والتحديات.

إنها لحظة تاريخية ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال كرمز للصمود والتحدي، ودليل على أن الإرادة الشعبية هي القوة التي لا تقهر.

*تجديد الولاء والتفويض للرئيس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي*

مثّل تجديد الولاء والتفويض للرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي أحد المحاور المركزية في “مليونية الوفاء والصمود”. فقد رفعت الجماهير صور الزبيدي، ورددت الهتافات التي تؤكد الثقة المطلقة بقيادته، بوصفه القائد الذي رفض المساومة على الثوابت الجنوبية رغم الضغوط والتهديدات.

هذا التجديد لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل كان تأكيداً على أن شرعية الزبيدي والمجلس الانتقالي تنبع من الشعب مباشرة، وأنها لا تخضع لأي مساومات أو إملاءات خارجية.

لقد أظهرت الحشود أن التفويض الشعبي هو السند الحقيقي للمجلس، وأن أي محاولة لتقويض هذا التفويض ستواجه برفض قاطع من الجماهير التي ترى في الزبيدي رمزاً للصمود والمقاومة.

إن هذا التجديد العلني للتفويض هو بمثابة تجديد للعهد بين القيادة والشعب، وتأكيد على أن المسيرة نحو الاستقلال مستمرة لا محالة، وأن المجلس الانتقالي هو الممثل الشرعي والوحيد لشعب الجنوب.

البيان الختامي للمليونية شدد بوضوح على أن التفويض الشعبي الممنوح للرئيس الزبيدي والمجلس الانتقالي لا يزال قائمًا ومتجددًا، وأن محاولة مصادرته بقرارات خارجية تُعد اعتداءً مباشرًا على حق الشعب في اختيار قيادته.

هذا التجديد العلني للتفويض أعاد التأكيد أن المجلس الانتقالي لم يعد مجرد كيان سياسي، بل أصبح التعبير المؤسسي عن الإرادة الجمعية لشعب الجنوب، وهو الكيان الوحيد القادر على قيادة الجنوب نحو تحقيق أهدافه الوطنية في الحرية والاستقلال.

إن هذه الرسالة القوية من ساحة العروض تؤكد أن المجلس الانتقالي هو الممثل الشرعي والوحيد لشعب الجنوب، وأن أي محاولة لتجاوزه أو إضعافه هي محاولة فاشلة ومحكوم عليها بالفشل.

لقد أثبتت الجماهير أن التفويض الشعبي هو أقوى من أي مؤامرات أو ضغوط خارجية، وأنها لن تتخلى عن قيادتها الشرعية.

*جرائم السعودية: القصف والدمار وإعادة الاحتلال اليمني إلى الجنوب*

أدانت الجماهير في “مليونية الوفاء والصمود” ما وصفته بالجرائم السعودية الشاملة والممنهجة التي استهدفت الجنوب وشعبه، مؤكدة أن العدوان لم يقتصر على الحرب الكلامية أو السياسية، بل شمل قصفًا جويًا متعمدًا استهدف القوات الجنوبية ومعسكراتها الحيوية، وأدى إلى تدمير البنية العسكرية واللوجستية للجنوب، وإلحاق خسائر فادحة في المعدات والعتاد.

لقد كان هذا القصف جزءًا من مخطط شامل لفرض الوصاية والسيطرة على القرار الجنوبي بالقوة، وفرض واقع سياسي جديد على الأرض.

إضافة إلى ذلك، قامت السعودية بإعادة قوات الاحتلال اليمني التابعة لرشاد العليمي والإخوان المسلمين إلى الجنوب، لتملأ الفراغ الذي أحدثه القصف الجوي، ولتفرض السيطرة على المدن والمراكز العسكرية الجنوبية في حضرموت والمهرة وهو ما يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الجنوبية وخرقًا مباشرًا للقوانين الدولية.

لقد أدت هذه الإجراءات إلى حالة من الفوضى الأمنية والتهجير القسري لسكان بعض المناطق، وإلى تراجع مؤقت في قدرة القوات الجنوبية على حماية بعض المعسكرات، قبل أن يستعيدها شعب الجنوب عبر تلاحم وحداته المسلحة والجماهيرية.

ولم تقتصر الجرائم على الجانب العسكري فقط، بل شملت الحرب الاقتصادية والخدمية المنظمة، إذ قامت السعودية بقطع المرتبات وتدمير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والصحة، في محاولة لترويض شعب الجنوب وفرض الطاعة بالقوة، وخلق حالة من اليأس الاقتصادي والمعيشي التي تُصنع لضغط الشعب على قيادته للقبول بالوصاية والتبعية.

كل هذه الجرائم، حسب البيان الختامي للمليونية، تؤكد الوجه القبيح للوصاية السعودية، التي استخدمت القصف والدمار، وإعادة قوات الاحتلال اليمني، والحرب الاقتصادية كأسلحة للضغط على إرادة شعب كامل، لكنها فشلت في تركيع الجنوب. فالشعب الجنوبي، بملايينه الحاضرة في ساحة العروض، أكد أن كل محاولات الإخضاع ستبوء بالفشل، وأن إرادته الحرة وحقه في تقرير مصيره أقوى من كل المؤامرات والاعتداءات الخارجية

*رشاد العليمي: الواجهة المهترئة لمشروع الاحتلال الجديد*

أسقطت المليونية عمليًا ما تبقى من شرعية رشاد العليمي ومجلسه الرئاسي، واعتبرت أن هذا المجلس تحوّل إلى أداة لتنفيذ المخططات السعودية في الجنوب.

البيان الختامي أكد أن العليمي انقلب على مبدأ الشراكة والتوافق الذي قام عليه مجلس القيادة الرئاسي، وتحول إلى واجهة سياسية لمشروع الإقصاء والتهميش للقضية الجنوبية وأثبتت الأحداث الأخيرة أن العليمي ليس سوى “دمية” في يد الرياض، يُستخدم لتمرير أجندات السعودية ضد الجنوب وتهدف إلى إضعافه وتفتيته.

إن هذا الانقلاب على الشراكة، والتآمر على المجلس الانتقالي، قد أفقد العليمي ومجلسه أي شرعية أو قبول شعبي في الجنوب، وجعلهما مجرد أدوات في يد القوى الخارجية التي تسعى للهيمنة على الجنوب وثرواته.

شرعية العليمي لم تعد موجودة إلا في فنادق الرياض، أما في الجنوب، فقد لفظه الشعب ورفض كل ممارساته التي تخدم أجندات الاحتلال.

لقد أصبح العليمي رمزاً للخيانة والعمالة، ولن يكون له مكان في مستقبل الجنوب الحر المستقل.

من ساحة العروض، صدر القرار الشعبي الواضح: لا شرعية للعليمي على أرض الجنوب، ولا قبول بأي كيانات تُدار من الخارج أو تتآمر على القضية الجنوبية. لقد أعلن شعب الجنوب فك الارتباط السياسي مع أي كيانات يمنية تحاول فرض نفسها كبديل للإرادة الجنوبية الحرة، مؤكداً أن الجنوب لا يقبل أن يُحكم من قبل من يتآمر عليه في الخفاء والعلن، وأن مستقبله سيُصنع بأيدي أبنائه الأوفياء.

إن هذه الرسالة القوية من الجماهير تؤكد أن أي محاولة لفرض وصاية على الجنوب من خلال شخصيات مهترئة كالعليمي هي محاولة فاشلة ومحكوم عليها بالرفض الشعبي القاطع. لقد انتهى زمن الوصاية، وبدأ زمن الإرادة الجنوبية الحرة، ولن يسمح شعب الجنوب لأي كان بالعبث بمصيره أو التآمر على قضيته العادلة وإن العليمي ومجلسه الرئاسي أصبحا جزءاً من الماضي، ولن يكون لهما أي دور في مستقبل الجنوب.

*شعب الجنوب: صمام الأمان وحارس القرار الوطني*

أكدت الجماهير أن شعب الجنوب هو الحارس الحقيقي للقضية، وصمام الأمان الذي أفشل كل محاولات الاختراق والتآمر. البيان الختامي شدد على أن وحدة الشعب ووعيه هي الضمانة الأساسية لحماية المكتسبات الوطنية، وأن الجنوب لن يُهزم طالما ظل شعبه موحدًا خلف قضيته وهويته.

لقد أثبتت هذه المليونية أن قوة الجنوب الحقيقية تكمن في تلاحم أبنائه، وفي إيمانهم الراسخ بعدالة قضيتهم.

هذا التلاحم الشعبي هو الذي أفشل مؤامرة الرياض، وحوّل محاولة اغتيال المجلس الانتقالي إلى فرصة لتجديد التفويض الشعبي وتأكيد الإرادة الجنوبية المستقلة.

إن شعب الجنوب، بتاريخه النضالي الطويل، يدرك جيداً أن الحفاظ على القرار الوطني يكمن في التمسك بالوحدة الداخلية ورفض كل أشكال التدخل الخارجي، وأن أي محاولة لشق الصف الجنوبي هي محاولة لخدمة أجندات الاحتلال. إن هذا الوعي الجمعي هو السلاح الأقوى الذي يمتلكه الجنوب في مواجهة التحديات، وهو الضمانة الحقيقية لتحقيق النصر.

لقد كانت ساحة العروض اليوم مرآة تعكس قوة هذا الشعب وعزيمته التي لا تلين

وجهت المليونية رسائل واضحة للإقليم والعالم أن الجنوب لشعبه، وقراره بيده، ولن يسمح لأي قوة، مهما بلغت، بأن تفرض عليه وصايتها أو تملي عليه خياراته.

هذا الشعب هو الذي سيصنع مستقبله، وهو الذي سيحمي مكتسباته، وهو الذي سيقود مسيرة التحرير حتى تحقيق الاستقلال الناجز.

إنها لحظة تاريخية تؤكد أن شعب الجنوب هو صانع القرار، وهو حامي الحمى، وهو الذي سيقول الكلمة الفصل في مصير وطنه وهذا التلاحم الشعبي هو الذي سيقود الجنوب إلى بر الأمان، وسيحقق له النصر المؤزر على كل أعدائه، وسيرفع راية الاستقلال خفاقة في سماء عدن وكل مدن الجنوب

*نداء للعالم: الجنوب يطالب بالاعتراف الدولي بدولته المستقلة*

وجهت المليونية نداءً صريحًا ومباشرًا إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة، مطالبة بالاعتراف الفوري بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990.

البيان الختامي أكد أن تجاهل هذه الإرادة الشعبية الصادقة، التي تجلت في أضخم حشد جماهيري، يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي والدولي، وأن الحل العادل والشامل للأزمة في اليمن والمنطقة يبدأ باحترام خيار الشعب الجنوبي. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي ليتخلى عن سياسة الكيل بمكيالين، وأن يتعامل مع القضية الجنوبية كقضية شعب يطالب بحقه الطبيعي في تقرير مصيره، بعيداً عن المصالح الضيقة والوصاية الإقليمية التي أثبتت فشلها في تحقيق الأمن والاستقرار. إن هذه المطالبة ليست مجرد شعارات، بل هي حق أصيل لشعب عانى لعقود من التهميش والاحتلال، وحان الوقت لأن ينال حريته واستقلاله، وأن يحظى باعتراف دولي كامل بدولته المستقلة.

إن استقرار المنطقة مرهون بحل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يرتضيه الشعب، بعيداً عن الوصاية الإقليمية التي أثبتت فشلها في تحقيق الأمن والاستقرار وأي تجاهل لإرادة الملايين التي خرجت اليوم في عدن هو وصفة للفوضى الشاملة، وعلى العالم أن يدرك أن الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس، وأنه يمتلك من القوة والإرادة ما يمكنه من فرض واقعه السياسي، وأن أي حلول لا تراعي هذه الإرادة ستكون محكومة بالفشل.

لقد طال انتظار الجنوبيين، وحان الوقت لأن يستمع العالم إلى صوت الحق والعدالة الذي صدح في ساحة العروض، وأن يدرك أن تجاهل هذه الإرادة الشعبية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد والصراع في المنطقة، وأن الاعتراف بدولة الجنوب المستقلة هو مفتاح السلام والاستقرار الحقيقي.

هذا النداء للعالم هو بمثابة إنذار أخير، بأن الجنوب لن يقبل بأقل من الاستقلال الكامل، وأن أي محاولة لفرض حلول لا تلبي طموحاته ستواجه برفض قاطع

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى