مقالات وتحليلات

جنوبيون ثابتون على أرضنا… مليونية الوفاء والصمود تُسقط الأوهام وتكتب معادلة الجنوب بمداد الإرادة

جنوبيون ثابتون على أرضنا… مليونية الوفاء والصمود تُسقط الأوهام وتكتب معادلة الجنوب بمداد الإرادة

 كتب/فاطمة اليزيدي:

بالتزامن مع مليونية الوفاء والصمود التي شهدتها ساحة العروض اليوم، لم يكن الجنوب في حالة احتشاد اعتيادي، بل في لحظة مفصلية من تاريخه النضالي، لحظة تجلّت فيها الحقيقة عارية بلا مساحيق: هذا شعب لا يُهزم، ولا يساوم، ولا يغادر أرضه.
ومن قلب هذا الزخم الشعبي غير المسبوق، انطلق هاشتاج #جنوبيون_ثابتون_على_أرضنا ليشكّل الامتداد الطبيعي للميدان، وليحوّل الصوت الجنوبي من حدود الساحة إلى فضاء إقليمي ودولي واسع.

لقد تحولت ساحة العروض إلى مشهد سيادي مكتمل الأركان؛ بحرٌ من الجماهير، رايات جنوبية تعانق السماء، هتافات تخرج من عمق الوجع والأمل معًا، ورسائل لا لبس فيها:
الجنوب ليس ساحة فراغ، ولا جغرافيا مستباحة، ولا قضية قابلة للتأجيل أو التدوير.

هذه المليونية لم تكن مجرد وفاء… بل تجديد عهد.
وفاء للشهداء الذين سُقوا تراب الجنوب بدمائهم، وفاء للأسرى والجرحى، وفاء لكل أم صابرة، ولكل مقاتل مرابط، ولكل قلم حر لم ينكسر.
وهي في الوقت ذاته صمود سياسي وشعبي في وجه محاولات الإخضاع، والضغط، والتجويع، والالتفاف على إرادة الناس.

أما هاشتاج #جنوبيون_ثابتون_على_أرضنا، فلم يولد من فراغ، بل خرج من رحم المعاناة، وتحول في ساعات قليلة إلى وثيقة شعبية رقمية، تؤكد أن الجنوب لم يعد يُختصر في نخبة أو قيادة فقط، بل في شعب كامل واعٍ بحقه، ومدرك لمعركته، ومصمم على الانتصار.

سياسيًا، حملت المليونية رسائل نارية لا تقبل التأويل:

إسقاط كل مشاريع الوصاية وإعادة إنتاج الهيمنة.

رفض أي حلول تُفرض من الخارج أو تُطبخ في الغرف المغلقة.

التأكيد أن أي تسوية لا تعترف بإرادة الجنوب مصيرها الفشل.

شعبيًا، أكدت الحشود أن الشارع الجنوبي لم يُنهك، ولم يتراجع، بل ازداد صلابة وتنظيمًا ووضوحًا في الرؤية، وأن الرهان على كسر إرادته رهان خاسر.

إقليميًا ودوليًا، جاءت المليونية كرسالة مباشرة:
الجنوب حاضر، متماسك، ويمتلك مشروعًا وقضية وعدالة موقف. تجاهله لم يعد خيارًا، وتهميشه لن يمر، والقفز على إرادته مغامرة سياسية فاشلة.

لقد أعادت مليونية الوفاء والصمود ترتيب المشهد الجنوبي، وأثبتت أن الجنوب انتقل من مرحلة ردّ الفعل إلى مرحلة الفعل وصناعة المعادلة.
لم يعد الجنوب يسأل: ماذا يريد الآخرون؟
بل يعلن بثقة: هذا ما نريده… وهذا طريقنا.

ختامًا:
ما حدث اليوم في ساحة العروض، وما دوّنه هاشتاج جنوبيون ثابتون على أرضنا، ليس حدثًا عابرًا ولا موجة مؤقتة، بل محطة تاريخية تؤكد أن الجنوب يمشي بثبات نحو هدفه، مهما تعاظمت التحديات.

هنا الجنوب…
الأرض أرضنا،
والقرار قرارنا،
والصمود خيارنا الذي لا رجعة عنه.
ومن لا يفهم لغة الشعوب… ستُجبره الميادين على الفهم

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى