صوت الضالع/ تقرير/ فاطمة اليزيدي:
في مشهدٍ جماهيريٍ هادر، لم تكن مليونية المكلا مجرد حشدٍ عابر أو فعالية موسمية، بل كانت استفتاًء شعبيًا صريحًا أعلن فيه أبناء حضرموت، دون لبس أو مواربة، أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو الممثل الشرعي لإرادة الجنوب، وأن كل محاولات الالتفاف أو المصادرة أو الوصاية قد سقطت تحت أقدام الجماهير.
المكلا قالت كلمتها بوضوح:
الانتقالي يمثلنا… والجنوب قرارنا جميعًا.
* أسئلة سياسية تفرض نفسها:
لماذا يُخيف هذا الزخم الشعبي بعض القوى؟
ولماذا يُستهدف المجلس الانتقالي كلما خرج الشعب ليؤكد التفويض؟
ولمصلحة من يتم احتجاز وفد الانتقالي في الرياض في لحظة سياسية مفصلية؟
وهل بات الصوت الجنوبي الحر جريمة تستوجب القمع السياسي؟
*مليونية المكلا: كسر الرواية المفروضة:
جاءت مليونية المكلا لتنسف كل السرديات المصطنعة التي حاولت تصوير حضرموت خارج الإجماع الجنوبي. خرجت الجماهير لتؤكد أن حضرموت قلب الجنوب النابض، وأنها شريك أصيل في مشروعه السياسي، وأن محاولات شق الصف أو اللعب على الجغرافيا فشلت فشلًا ذريعًا.
*الهتافات لم تكن عاطفية فقط، بل سياسية بامتياز:
تأييد صريح للمجلس الانتقالي
رفض الوصاية والقرارات المفروضة
تمسك بالبيان الدستوري كمرجعية سياسية
مطالبة واضحة بالإفراج عن وفد الانتقالي المحتجز في الرياض
*من حضرموت إلى عدن: وحدة الموقف ووحدة الرسالة:
تأتي هذه المليونية بالتزامن مع دعوة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي للاحتشاد غدًا الجمعة في ساحة العروض – عدن، في مشهد يُكمل الصورة ولا يفصلها، ويؤكد أن الجنوب يتحرك كجسد واحد من المكلا إلى عدن، ومن شبوة إلى الضالع.
الاحتشاد في عدن ليس مجرد تضامن، بل:
تأييد مطلق للبيان الدستوري
تفويض شعبي متجدد للقيادة الجنوبية
رسالة سياسية حازمة برفض احتجاز وفد الانتقالي
تأكيد أن القرار الجنوبي لا يُدار من خلف الجدران المغلقة
*وهنا الأسئلة تطرح نفسها:
كيف يمكن الحديث عن شراكة سياسية بينما يُحتجز ممثلو الجنوب؟
أي عملية سياسية هذه التي تبدأ بإقصاء طرفٍ مفوض شعبيًا؟
ومن يملك الحق في مصادرة إرادة الملايين التي خرجت في المكلا وستخرج في عدن؟
*الجنوب يقرر… لا يُستأذن:
ما حدث في المكلا، وما سيحدث في عدن، هو تحول نوعي في مسار القضية الجنوبية. لم يعد الجنوب في موقع الدفاع، بل في موقع الفعل وفرض المعادلة. الجماهير اليوم تقول بوضوح:
نحن مصدر الشرعية، ونحن من نمنح التفويض، ولسنا تابعين لأحد.
*الخلاصة:
مليونية المكلا لم تكن نهاية، بل بداية موجة جنوبية كاسحة.
ودعوة الزبيدي للاحتشاد في عدن هي ترجمة سياسية مباشرة لإرادة الشارع.
أما احتجاز وفد الانتقالي، فلن يزيد الجنوب إلا صلابة، ولن يزيد الجماهير إلا إصرارًا.
غداً في ساحة العروض، سيتكلم الجنوب بصوت واحد…
صوت لا يُحتجز، ولا يُكسر، ولا يُساوَم.
زر الذهاب إلى الأعلى