من خلال متابعتي لمجريات الأمور السياسية والعسكرية، يتضح وجود تناقض مريب قد يفضي إلى صراع قادم، دون أن يساهم في إنتاج حلول حقيقية فتبسيط القضايا ذات البعد الاستراتيجي في معالجتها يعد مدخلا خطيرا لتفاقم الأزمات بدلا من احتوائها.
وعلى سبيل المثال، ما شهدناه في الرياض من رفع علم الجنوب، وعزف النشيد الوطني، والكلمات التطمينية الصادرة عن قيادة المملكة العربية السعودية تجاه قضية شعب الجنوب، يقابله على أرض الواقع سلوك مغاير؛ حيث يتم تجميع ملفات بغض النظر عن جديتها ضد الرئيس عيدروس قاسم عبدالعزيز الزبيدي، مع تهميش القوات المسلحة الجنوبية التي لا تزال صامدة حتى اليوم في جبهات القتال.
ويرافق ذلك تحليق الطيران فوق هذه القوات بدلا من إسنادها، إضافة إلى شيطنة المجلس الانتقالي الجنوبي المعترف به دوليا كل هذه الممارسات توحي بالتحضير لصراع قادم، خاصة إذا استمر التعامل مع الواقع بمنطق المنتصر والمهزوم.
ولا شك أن هذا الشعور سيؤدي إلى رفض وتناقض، ومن ثم إلى صدام لا قدر الله ونسأل الله ألا يحدث ذلك.
ومن أجل تفادي هذا المسار الخطير، نرى ضرورة تحكيم العقل أولا من قبل القيادة في الداخل، وثانيًا من قبل قيادة المملكة العربية السعودية كما يجب الإسراع في جبر الضرر وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح من خلال الخطوات التالية:
1.وقف شيطنة المجلس الانتقالي الجنوبي والرئيس عيدروس الزبيدي، كونهما حاملين رئيسيين لقضية شعب الجنوب، دون مصادرة حقوق الآخرين.
2.إيقاف تحليق الطيران فوق مناطق ردفان ويافع والضالع، وتحويله إلى طيران إسناد لا طيران ترهيب، بما يعزز دور القوات المسلحة الجنوبية.
3.الإسراع بعقد لقاء يضم قيادة الأذرع العسكرية (القوات البرية، ألوية العمالقة، درع الوطن) لتحديد طبيعة العلاقة والمهام، وجعلها قوة موحدة ذات هدف واحد في الدفاع عن الدين والأرض والعرض.
4.جبر الضرر لأسر الشهداء والجرحى، وإعادة تجميع الوحدات التي تضررت أثناء القتال في حضرموت والمهرة، والشروع في طمأنة المجتمع قولًا وعملًا تجاه قضيته.
زر الذهاب إلى الأعلى