مقالات وتحليلات

4 مايــو.. ميلاد دولة الجنوب من رحم المعاناة

4 مايــو.. ميلاد دولة الجنوب من رحم المعاناة

كتب/ سالم حسين الربيزي

ليس كل رقم عددي يُكتب في سجلات التاريخ، وإنما تنفرد صفحاته ببعض الأرقام التي لها دلالات خاصة وواضحة على الأرض، وهي التي تُفرز نتائجها كواقع ملموس لا يستطيع أحد أن يغيرها، لأنها تُكتب بدماء شهداء الجنوب الأبرار .

تهلّ علينا الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في 4 مايو 2017. هذه الذكرى العظيمة التي أعادت الكرامة والعزة للشعب الجنوبي بترتيب صفوفه إلى صف واحد بالهدف والكلمة المسموعة. وقد لعب المجلس دورًا رياديًا على كافة المستويات والأصعدة الدولية بإيصال القضية الجنوبية إلى كل المحافل الدولية، بما تحمله من تطلعات الشعب الجنوبي نحو الهدف الأسمى: استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة الوطنية.

ستظل هذه الذكرى أحد الانتصارات الخالدة التي حققها الشعب الجنوبي بمكاسبها السياسية في الداخل والخارج، حيث اتخذ من إعادة تأهيل مؤسسات الجنوب أحد الركائز الأساسية لقيام الدولة الجنوبية التي فقدت مكانتها الحيوية منذ حرب صيف 94، بما يسمى 7 يوليو “اليوم الأسود”، عندما أعلنت القوى الشمالية حربها الشعواء لاجتياح الجنوب واحتلاله باسم ما يسمى بالوحدة باليوم الظالمة

دعونا نستلهم من الذكرى التاسعة نتائجها العظيمة وإنجازاتها الكبيرة التي دافعت عن الشعب الجنوبي في أصعب المراحل، بإعادة تأسيس الجيش الجنوبي بميلاد جديد بعد هدمه وتشريد قادته والتنكيل بأفراده بالعمل الممنهج الاحتلالي من قبل عصابات صنعاء. حيث شكّل الجيش الجنوبي لفتة نوعية على كافة المستويات عالميًا بمحاربة الإرهاب والتطرف، وحقق انتصارًا باجتثاث منابع الإرهاب ودحر مليشيات الحوثي.

لن نقدر على إحصاء ثمرات 4 مايو، ولكن نحاول استرجاع ما تيسر منها من الذاكرة، لأن الإنجازات كثيرة وتستند إلى إعادة الهيكل التنظيمي لدولة الجنوب التي عمل الاحتلال اليمني على هدمها وطمس معالمها وهويتها، ولكن جئت الذكرى لاستعادة ماكان في المهد إلى الرشد وأبت أن تنحني لعصابات صنعاء الدموية التي عاثت في الجنوب فسادًا ونهبًا للممتلكات العامة والخاصة على حد سواء.

لقد كان الرابع من مايو هو النواة الصلبة لإعادة ضبط المصنع لدولة الجنوب العربي التي نشأت عليه منذ تأسيسها في عام 1967م. كانت كالبذرة التي أنبتت أشجارًا جمّة نستظل تحت ظلها من التيه في العراء، وسرعان ما تحوّلت إلى جسر متين نتكئ على صلابته الفذة، للمضي قدمًا نخوض مراحل الانتصارات التي يقودها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، المفوض من الشعب الجنوبي

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى