مقالات وتحليلات

فعالية رفض الوصاية السعودية ومناهضة الاحتلال.. يوم قال الجنوب كلمته

فعالية رفض الوصاية السعودية ومناهضة الاحتلال.. يوم قال الجنوب كلمته

كتب / عبدالسلام السييلي 

شكّلت فعالية رفض الوصاية السعودية ومناهضة الاحتلال التي دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن ومدينتي المكلا وسيئون يوم السبت الموافق 20 يونيو 2026م حدثاً سياسياً بارزاً أعاد التأكيد على حضور القضية الجنوبية في المشهد السياسي، وعلى تمسك الجماهير الجنوبية بحقها في التعبير عن مواقفها الوطنية ورفضها لأي محاولات تستهدف إرادتها السياسية أو قياداتها الوطنية.

وجاءت هذه الفعالية في ظل أجواء مشحونة سبقتها حملات إعلامية مكثفة استهدفت الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، حيث شهدت الأيام التي سبقت الفعالية موجة من الإشاعات والأخبار الكاذبة التي روجت لها وسائل إعلام وناشطون محسوبون على القوى المناوئة للمشروع الجنوبي، في محاولة لتشويه صورة الزُبيدي والنيل من مكانته السياسية والشعبية. وقد رأى كثير من الجنوبيين في تلك الحملات جزءاً من عملية منظمة تهدف إلى شيطنة القيادة الجنوبية واستهداف القضية الجنوبية من بوابة استهداف رموزها.

كما جاءت الفعالية رداً على ما اعتبرته الجماهير الجنوبية محاولة سعودية عبر مندوب الحكومة الشرعية للدفع نحو فرض عقوبات على الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي في مجلس الأمن الدولي، وهو ما قوبل برفض واسع في الشارع الجنوبي الذي اعتبر هذه التحركات استهدافاً مباشراً لقيادة جنوبية تحظى بتأييد شعبي واسع، ومحاولة للضغط على القضية الجنوبية وإضعاف حضورها السياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

وقبل موعد الفعالية بساعات، شهدت العاصمة عدن حادثة أثارت موجة غضب واستياء وسخرية في الأوساط الجنوبية، تمثلت في قيام قوات أمنية مكونة من عربات ومصفحات وأطقم موالية للسعودية بتمزيق البنر الرئيسي الخاص بالفعالية في منصة العروض بخور مكسر مع اقامة نقاط امنية لمنع وصول المتظاهرين للساحة واطلاق الاعيرة النارية من السلاح المتوسط والخفيف، في خطوة اعتبرها الجنوبيون محاولة فاشلة لإرهاب الجماهير وثنيها عن المشاركة في الفعالية. إلا أن تلك الممارسات جاءت بنتائج عكسية، حيث زادت من حالة التحدي والإصرار لدى أبناء الجنوب على المشاركة وإيصال رسالتهم السياسية.

وفي يوم الفعالية، احتشدت الجماهير الجنوبية بالآلاف في ساحات عدن والمكلا وسيئون، رافعة أعلام دولة الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة الجنوبية والقضية الوطنية الجنوبية. وقد تحولت الساحات إلى لوحة وطنية عبّرت عن وحدة الموقف الجنوبي ورفض الوصاية والتدخلات الخارجية، كما أكدت تمسك الجنوبيين بحقهم في تقرير مصيرهم وصياغة مستقبلهم السياسي بإرادتهم الحرة.

ولم تتوقف الاستفزازات عند هذا الحد، إذ فوجئ أبناء الجنوب فجر اليوم التالي للفعالية بقيام السلطات بانتزاع وإزالة الهيكل الحديدي للوحة العملاقة التي كانت تحمل صورة الرئيس عيدروس الزُبيدي من فوق منصة العروض. وقد رأى كثير من الجنوبيين في هذه الخطوة دليلاً على حجم الخوف الذي تثيره رمزية الزُبيدي لدى خصوم المشروع الجنوبي، ومؤشراً واضحاً على حالة الاستفزاز المتواصلة التي تمارسها السلطات تجاه شعب الجنوب ورموزه الوطنية. فبدلاً من احترام حق الناس في التعبير عن آرائهم، جرى التعامل مع صورة الزُبيدي وكأنها تمثل خطراً يستوجب الإزالة، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان الشعبي وعزز قناعة الكثيرين بأن القضية الجنوبية لا تزال تواجه محاولات ممنهجة للتضييق والتهميش.

وقد حملت الفعالية جملة من الرسائل السياسية المهمة إلى الداخل والخارج. فعلى المستوى الداخلي، أرادت الجماهير الجنوبية أن تؤكد لسلطات الأمر الواقع المدعومة من السعودية أن الشارع الجنوبي لا يزال حاضراً بقوة، وأن محاولات التضييق على الحريات أو استهداف القيادات الجنوبية أو تشويه رموز القضية الجنوبية لن تنجح في كسر إرادة الشعب الجنوبي أو تغيير قناعاته السياسية.

كما أكدت الحشود أن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي يمثل بالنسبة لقطاع واسع من أبناء الجنوب رمزاً وطنياً وقائداً سياسياً لقضيتهم، وأن أي استهداف له يُنظر إليه باعتباره استهدافاً للقضية الجنوبية ذاتها، وليس مجرد خلاف سياسي مع شخصية بعينها.

أما الرسالة الموجهة إلى المملكة العربية السعودية فقد تمثلت في رفض سياسة الوصاية والتدخل في الشأن الجنوبي، والتأكيد على أن الجنوب وقضيته السياسية لا يمكن التعامل معهما من منطلق الفرض والإملاء. كما أرادت الجماهير أن توضح أن احترام إرادة أبناء الجنوب هو الطريق الوحيد لبناء علاقات قائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، بعيداً عن محاولات التأثير على القرار الجنوبي أو استهداف ممثليه السياسيين.

وفيما يتعلق بمجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي، فقد حملت الفعالية رسالة واضحة مفادها أن القضية الجنوبية قضية شعب حي يمتلك إرادة سياسية واضحة وتطلعات وطنية مشروعة، وأن أي محاولات لمعالجة الأزمة في اليمن دون الاستماع إلى صوت الجنوبيين أو تجاهل تمثيلهم السياسي لن تؤدي إلى حلول مستدامة. كما أكدت الجماهير أن فرض العقوبات على القيادات الجنوبية أو محاولة إقصائها لن يسهم في تحقيق السلام، بل سيزيد من تعقيدات المشهد السياسي ويعمق فجوة الثقة بين الأطراف المختلفة.

لقد أثبتت فعالية 20 يونيو 2026م أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة بقوة في وجدان شعب الجنوب، وأن محاولات التشويه أو الاستهداف السياسي أو التضييق الإعلامي لم تنجح في إضعاف الالتفاف الشعبي حولها. كما أكدت أن الجماهير الجنوبية قادرة على إيصال رسالتها إلى الداخل والخارج بصورة سلمية وحضارية، وأنها ماضية في الدفاع عن هويتها الوطنية وحقوقها السياسية مهما تعددت الضغوط والتحديات.

وسيظل ذلك اليوم شاهداً على قدرة الجنوبيين على تحويل الاستهداف إلى حشد، والاستفزاز إلى موقف، والضغوط إلى مزيد من التمسك بقضيتهم الوطنية، في رسالة واضحة مفادها أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها، وأن الجنوب سيبقى حاضراً في معادلة المستقبل وصانعاً لأحداثه لا مجرد متلقٍ لقرارات الآخرين.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى