بقلم/ عارف باشبوة
تحل على أبناء الجنوب في السابع من يوليو ذكرى سوداء لا تُمحى من الذاكرة. ذكرى اجتياح واحتلال الجنوب في 7/7/1994 على يد قوات نظام صنعاء بقيادة علي عبدالله صالح. يوم مشؤوم سُطرت فيه صفحات الغدر، ونُقضت فيه العهود، وتحولت “الوحدة” المشؤومة إلى غنيمة حرب.
مرت ثلاثة عقود، وما زال الجرح الجنوبي مفتوحاً. وما زالت آثار ذلك اليوم الكارثي حاضرة في الوجدان الجمعي لكل جنوبي. ففي ذلك اليوم انقلبت الشراكة الوطنية إلى مشروع إلغاء وإقصاء، وطمس للهوية، وتدمير ممنهج للمؤسسات الجنوبية. ذلك التاريخ لم يكن نهاية، بل كان بداية لمقاومة طويلة مقاومة رفضت الانكسار، وأصرت على استعادة الحق.
وفي مواجهة هذا التاريخ المؤلم، وجه المجلس الانتقالي الجنوبي دعوة صريحة لأبناء الجنوب للاحتشاد والزحف صوب العاصمتين عدن والمكلا. دعوة لمليونية تاريخية في 7 يوليو، ليس احتفاءً بالماضي، بل إعلاناً صريحاً برفض حاضر يُفرض بالقوة، ومستقبل تُرسم ملامحه في غرف مغلقة.
إنها رسالة واضحة: الجنوبيون يرفضون تكرار سيناريو 1994 بثوب جديد. يرفضون أي وصاية خارجية، أياً كان مصدرها ويرفضون أن تُقرر مصائرهم بعيداً عن إرادتهم الحرة.
فشعب الجنوب الذي قدم قوافل من الشهداء في سبيل استعادة دولته، لن يقبل بتركيع إرادته. ولن يساوم على دماء سالت من أجل الحرية والكرامة. تركيع الإرادة الجنوبية مرفوض شكلاً ومضموناً.
7 يوليو لم يعد مجرد تاريخ في التقويم. لقد تحول إلى رمز للمقاومة والصمود. إلى بركان شعبي جنوبي يتفجر كل عام ليؤكد حقيقة واحدة: أن الجنوب عصي على الاحتلال، وعصي على الوصاية.
الزحف المرتقب إلى عدن وحضرموت ليس استعراضاً شعبياً، بل هو إعلان سياسي مُدَوٍّ بأن الجنوبيين هم أصحاب القرار في أرضهم، وأن أي مشروع لا يرتكز على تطلعاتهم الوطنية سيسقط، كما سقط مشروع 94.
في 7 يوليو، سيخرج الجنوبيون ليقولوا للعالم: لسنا ضد أحد، ولكننا مع أنفسنا أولاً. مع حقنا في تقرير المصير مع استعادة دولتنا ومع رفض أي احتلال أو وصاية
التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى وسيبقى 7 يوليو يوماً للغضب الجنوبي، حتى تتحقق كامل الأهداف.
زر الذهاب إلى الأعلى