شنّ الدكتور والسياسي الجنوبي البارز، أحمد عبداللاه ، هجوماً نقدياً لاذعاً على ظاهرة المبالغة والإفراط في إظهار الولاءات الجديدة لدى بعض الإعلاميين والسياسيين عقب تنقلهم بين الوسائل الإعلامية والانتماءات السياسية، واصفاً المشهد بـ «فائض الولاء» الذي يجرّد صاحبه من المبدأ والذاكرة.
وفي مقال تحليلي صريح، تداولته منصات إعلامية ورصدته شبكة «فرسان الجنوب»، سلط عبد الله الضوء على التحولات المفاجئة في خطاب ومواقف شخصيات إعلامية وسياسية بمجرد تغيير الشاشة أو الاستوديو، مؤكداً أن التغيير بحد ذاته ليس المشكلة، وإنما الاندفاع المبالغ فيه والمهرول لمحو التاريخ السابق.
وأوضح السياسي الجنوبي أن مراجعة الأفكار واستبدال مواقع العمل أمر طبيعي وتفرضه أحياناً ظروف المهنة وإكراهات المستقبل، مستدركاً أن «المدهش ليس التغيير، وإنما الإفراط في الحماسة بعده، والتحول بين ليلة وضحاها من أشد المدافعين عن فكرة إلى أكثر المقاتلين ضدها، وكأن التاريخ يبدأ مع آخر عقد وقّعه الفرد».
تساءل عبد الله باستنكار عن أسباب هذا الاستعراض المحموم في الولاء الجديد، مشيراً إلى أن الإعلامي أو السياسي الذي يحرق مراكبه بالكامل ويستهلك جميع مواقفه دفعة واحدة دون ترك مساحة للمراجعة في عالم سريع التقلب، إنما يضع نفسه في خانة «الروبوت الإعلامي الذي يعيد إنتاج ما يُطلب منه دون قناعة أو ذاكرة».
وأضاف أن الغرابة تتضاعف عندما يرفع هؤلاء منسوب الحماسة لدرجة يبدون فيها «أكثر إخلاصاً للرواية من صانعها، وأكثر ولاءً من ممولها»، متجاوزين حتى ما تقتضيه طبيعة الوظيفة نفسها.
واختتم الدكتور أحمد عبداللاه حديثه بالتأكيد على أن هذه الظاهرة لم تعد محصورة في الإعلام التقليدي، بل امتدت لتجتاح منصات التواصل الاجتماعي لدى بعض السياسيين والناشطين، حيث تحولت المواقف السياسية والقناعات الشخصية إلى مجرد «استثمار ومورد تجاري ضمن اقتصاد الشهرة»، متناسين النماذج القليلة التي حافظت على شرف الكلمة ومبادئها وغادرت منصات شهيرة اعتراضاً على سياساتها في أزمات مفصلية.
زر الذهاب إلى الأعلى