صوت الضالع/ تقرير / رامي الردفاني
تتجاوز الحشود المليونية القادمة التي ترسم ملامح ذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة لعام 2026 الإطار الاحتفائي المعتاد، لتتحول إلى وثيقة سياسية وميدانية حاسمة تصوغ معادلة ردع غير قابلة للمساومة.
كما إن الزخم الجماهيري الجارف يعيد توجيه بوصلة الوعي الجمعي في الجنوب نحو غاية أساسية هو تحويل الإرث الثوري التحرري إلى درع ميداني حيّ يذود عن المكتسبات الوطنية ويسند الجبهات المشتعلة.
لم يعد الشارع الجنوبي مجرد شاهد على مسار التحولات والمنعطفات المصيرية، بل غدا شريكاً عضوياً في صياغة القرار العسكري وتثبيت التوازنات الاستراتيجية على الأرض؛ حيث يُترجم هذا الطوفان البشري الهادر أرقى صور التكامل بين إرادة المواطن وبندقية الجندي المرابط في ثغور التماس.
وأن هذا الامتداد الجغرافي الواعي والمتماسك من سواحل المهرة شرقاً إلى مضيق باب المندب غرباً يسقط كافة رهانات التفكيك والاختراق، ويضخ زخماً معنوياً وسياسياً هائلاً في عروق أبطال القوات المسلحة الجنوبية، مؤكداً للقاصي والداني أن خلف كل خندق عسكري عمقاً شعبياً منيعاً لا تلين قناته، وأن شرارة ردفان التحررية التي انطلقت عام 1963 لا تزال تنبض بالحيوية ذاتها في سواعد المقاتلين المدافعين عن حياض الوطن وسيادته.
تأتي هذه الهبة الجماهيرية لتضع خطاً أحمر أمام مساعي التمدد الإرهابي للميليشيات الحوثية ومحاولاتها المتكررة لتهديد الأمن القومي في الجنوب. إن احتشاد الجماهير في الميادين العامة يمثل في جوهره عملية تعبئة استراتيجية موازية للجاهزية الدفاعية، توجه صفعة مباشرة لكافة المخططات التي تحاول زعزعة استقرار المناطق المحررة أو النيل من تماسك حدودها التاريخية.
كما إن حماية الجغرافيا الجنوبية وخوض معركة استئصال الإرهاب ليسا مجرد خيار تكتيكي، بل عقيدة وطنية ثابتة وعهد قاطع صاغته دماء الشهداء وتفرضه متطلبات الأمن الإقليمي والدولي.
كما يكتسب هذا الاستنفار دلالته الاستراتيجية الأبرز من كونه تجديداً صريحاً ومباشراً للتفويض الشعبي الممنوح للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي. هذا الالتفاف العريض يمنح القيادة السياسية تفويضاً حاسماً للمضي قدماً في المحافل الدبلوماسية مدعومة بإرادة شعبية صلبة، بما يضمن فرض قضية شعب الجنوب كركيزة أساسية لأي تسوية سياسية، والتسريع بخطوات تثبيت أركان الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة
زر الذهاب إلى الأعلى