مقالات وتحليلات

يكفيكم غرورًا.. مدّوا أيديكم إلى عيدروس والجنوب!

يكفيكم غرورًا.. مدّوا أيديكم إلى عيدروس والجنوب!

كتب : علي سيقلي 

أن يقول بعضهم إن ظهور الرئيس عيدروس الزبيدي لم يكن ليحدث لولا الإرادة السعودية، فذلك يكشف حجم النظرة التي لا ترى في السياسة إلا أبوابًا تُفتح بإذن، وأخرى تُغلق بقرار، وكأن إرادة الجنوبيين وقيادتهم لا وزن لها في حسابات المشهد.

والأغرب أن نبرة الاستعلاء السعودي لا تزال حاضرة، رغم ما تواجهه الأطراف التي تروّج لهذا الخطاب من تحديات وضغوط، وفي مقدمتها ما يفرضه الحوثي من واقع عسكري وسياسي معقد. أليس الأجدر أن تدفعكم هذه الظروف إلى مراجعة الحسابات، بدلًا من مواصلة التعالي على شريك يمكن أن يكون التفاهم معه جزءًا من الحل؟

يكفيكم غرورًا؛ مدّوا أيديكم إلى عيدروس الزبيدي ورجال الجنوب، وتعاملوا معهما بمنطق الشراكة والاحترام، لا بمنطق الوصاية والإملاءات.

 فالقضايا الوطنية لا تُحلّ بإقصاء أصحابها، ولا تُكسبها المكابرة قوة، بل تزيد المسافات اتساعًا وتُعقّد ما يمكن معالجته بالحوار.

ولا تقنطوا من رحمة أحد، ولا تستهينوا بمن تظنون أنه في أضعف أحواله؛ فموازين السياسة لا تبقى على حال، والضعف في ظرفٍ ما لا يعني سقوط الحق، كما أن القوة لا تمنح أحدًا حق الاستعلاء على الآخرين.

مدّوا أيديكم قبل أن تضيق الخيارات، وتجدون أنفسكم خارج الجدار الحدودي، وافهموا أن الجنوب ليس ورقةً تُستدعى عند الحاجة ثم تُركن عند انتهاء المصلحة، وأن عيدروس الزبيدي لا يمكن اختزاله في مسألة ظهور بإذن هذا الطرف أو ذاك.

فمن أراد شراكةً حقيقية، فليأتِ من باب الاحترام، لا من نافذة الاستعلاء

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى