كتب / د. يحيى شايف ناشر الجوبعي
أ- المقدمة:
إن القراءة المتأنية للقرار الصادر بشأن إعفاء الأستاذ وضاح الحالمي من منصبه كوكيل لمحافظة لحج لشؤون الشباب تشير إلى أننا لسنا أمام إجراء إداري اعتيادي يبتغي مصلحة العمل العام بقدر ما نحن أمام ممارسة إقصائية ذات أبعاد سياسية بامتياز.
فحينما تتغلب الحسابات الضيقة على الاستحقاق النضالي تتحول الوظيفة العامة إلى أداة لمعاقبة المبدئية والصلابة السياسية .
وهنا نلحظ بأن الخاسر الأكبر ليس القيادي المقال ، بل هيبة الدولة وسيادة القانون والنسيج الاجتماعي والمؤسسي للمحافظة.
ب-تحليل النص:
تكشف هذه القراءة المعاني والدلالات الغامضة من خلال إخضاع نقاط النص المحورية للتحليل على النحو الآتي:
أولا : افتقار القرار للمشروعية القانونية والدستورية :
وهذه ما يلحظ من خلال الآتي :
١-خرق التدرج الهرمي من خلال تجاوز عملية التعين للأستاذ وضاح الحالمي الذي عين بقرار جمهوري رقم ٧٣ لسنة ٢٠١٦م ،إذ من المستقر عليه في الفقه الإداري والقانوني أن القرار الأدنى لا يملك إلغاء القرار الأعلى ولا يجوز تحوير التعيينات السيادية عبر مقترحات ورغبات إدارية مجزأة .
٢-التعسف في استعمال السلطة يوصم القرار بالانحراف بالسلطة وذلك من خلال استخدام القرار الإداري لأغراض عقابية وموقفية أو لتسوية خلافات فكرية وتنظيمية وهو ما يجرده من أي قيمة قانونية وأخلاقية ويجعله عرضه للإلغاء أمام المحاكم الإدارية.
ثانيا :إنهيار أسس المفارقة الأخلاقية
غادر رفاق الأمس قواعد الوفاء ، مما أدى إلى هزيمة أخلاقية لرفيق النضال السابق صاحب المقترح الحالي وهو ما جعل من المقترح أن يقع في تناقض صارخ كالاتي :
١-تغليب الشخصنة على العمل المؤسسي وذلك من خلال تحويل الخلافات في وجهات النظر السياسية إلى استهداف إداري مقزز يعكس حالة من العجز عن إدارة التباينات بالحوار الحضاري والسياسي الراقي.
٢-إذا ما لاحظنا إلى فترة المحافظ السابق
الذي سادت بينه وبين الإستاذ وضاح تباينات حادة ومعلنة نجد أن إدارة التركي احترمت العرف المؤسسي ولم تنجرف نحو قرار الإعفاء.
هذا الفارق يوضح أن الأزمة الحالية ليست إدارية في أدائها ، بل كيدية في دوافعها.
ثالثا: العلاقة المكتسبة بين الحالمي والشباب
١-حاول من يقفون خلف هذا القرار الرهان على أن إزاحة الحالمي من منصبه كفيلة بتهميشه أو إنهاء حسه القيادي لدى قطاع الشباب في لحج والجنوب عامة ؛ إلا أن هذا هو الجهل بعينه ، لأن وضاح بطبيعته الاجتماعية والشبابية يحظى بحضور متفرد بين أوساط الشباب.
٢-لم يكتسب وضاح مكانته من الشرعية الرسمية التي تمنح بقرار وتسحب بقرار وأنما أكتسبها من الشرعية الشعبية المنبثقة من روح الشرعية الاجتماعية والنضالية التي بنيت من خلال الثبات في المواقف الصلبة والصمود في اللحظات العصيبة.
٣-انهيار استراتيجية البعثرة والعبث ، إذ لم تكتف جهات إلعابثة في إزاحة الحالمي المقترحة بمحاولة إزاحة الحالمي ، بل عمدت إلى تقديم الشاب فريد العطفي كبديل عنه في محاولة مكشوفة لتفجير الخلاف وتفريخ الصراع بين الكوادر الشبابية ، إلا أن الوعي الشبابي المتماسك والروح الوطنية العالية التي يتمتع بها وضاح كفيل بإفشال هذه اللعبة الكيدية الهابطة
الخاتمة :
حسمت نتيجة هذا السجال مبكرا لصالح الحق وضد من يقفون خلف قرار الإعفاء من خلال الآتي :
١-هزيمة الصانعين للقرار لقد خسرت الجهة المقترحة للقرار رصيدها الأخلاقي، وأثبتت قدرتها على ممارسة الإقصاء بحق رفاق الدرب، وظهرت بمظهر السلطة التي تتضايق من الكفاءة والمواقف الصلبة.
٢-خرج الحالمي من هذه الأزمه أكثر حضورا في الوجدان الجنوبي والشبابي مجردا من القيود الإدارية التي كانت تكبله ومتحصنا برصيد نضالي لا يسقطه قلم محافظ ولا مقترح إداري لأن المناصب زائلة والتاريخ لا يسجل الألقاب ، بل يسجل المواقف ومهما سحبت الأوراق والختومات الإدارية فإن الأثر الحقيقي والمكانة القيادية لا تنتزع بقرار وسيبقى وضاح الحالمي صوتا مرموقا وشخصية شبابية جامعة وأكبر من كل منصب.
د.يحيى شايف ناشر الجوبعي
زر الذهاب إلى الأعلى