بقلم / ثأئر لحج
يسجل التاريخ الجنوبي أن محافظة لحج كانت معقلاً لانطلاقة الثورة الجنوبية الطامحة إلى الحرية، ومنطلقاً لمسيرة النضال في مواجهة الظلم والقهر والاستبداد.
وفي تاريخ المجتمعات الإنسانية، ومنذ بدايات التحرر ورفض العبودية، لم يصنع التغييرَ المترددون، ولا أصحاب تصفية الحسابات الشخصية والضيقة، الذين يتجاوزون الكفاءة والأهداف الوطنية. بل صنعه الأحرار الذين تربّوا على قيم الثورة، وظلت رؤوسهم مرفوعة، مستعدين لمواجهة الظلم والاستبداد والقهر.
إن رموز المجتمع ليسوا أصحاب خلافات شخصية أو قبلية أو عائلية، بل هم حملة راية وطن، وامتداد لمسيرة شهداء ونضال سنوات طويلة. ولذلك لن تنطلي عليهم محاولات التوافقات التي تستهدف إسقاطهم أو تجاوز إرادة الناس، ولن يقبلوا الخنوع أو الخضوع أو الاستبداد، مهما كانت الجهات التي تقف وراء تلك المحاولات، محلية كانت أم غير ذلك.
فالثوار لا يستطيعون التنفس في أجواء ملوثة بالعبودية وقهر الشعوب، والشعب الحر يقف مع قيادته التي وقفت إلى جانبه في أصعب الظروف، وشاركت أبناءه الميدان وتحملت معهم مشاق النضال.
ومهما عصفت الرياح، ومهما تحركت الأمواج، سيبقى جبل الصمود شامخاً؛ قد يتمايل أمام العواصف، لكنه لن ينحني ولن ينهار.
اضرب بعصاك أيها الرجل الحر!
فمن يخاف، وخلفه شعب يراه شعلة مضيئة في أفق الظلم، شعب يردد في ساحات الثورة شعارات الحرية والكرامة، ويقدم التضحيات من أجل هذا الوطن، لا ينبغي أن يتراجع عن مبادئه أو يتخلى عن مسؤولياته.
فكيف يتردد من يحمل قضية شعب، أو يدخل في مفاوضات تنتقص من حقوقه، أو يقبل وساطات تتجاوز إرادة من يقفون خلفه؟
إن اللعب في المربع الرمادي لم يعد خياراً أمام أصحاب المواقف الواضحة. فهذه ساحة لا تحتمل أنصاف المواقف، ولا تقبل السير في مسارات غامضة؛ ومن يقترب من أمواجها دون إدراك لقوتها قد تبتلعه، كما تبتلع أمواج برمودا كل من يغامر في أعماقها.
إن استمرار الثورة الجنوبية وصمودها يرتبطان بتماسك القيادة مع شعبها، والتمسك بالمطالب الوطنية، ورفض أي مساومات أو مبايعات تنتقص من حقوق الناس؛ فالشعب يرى في رموزه من يحمل مطالبه ويصون تضحيات أبنائه ودماء شهدائه الأبرار.
لقد أثبت تاريخ الأمم أن أهداف الثورات لا يحملها إلا من يضعون المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، ويتمسكون بالمبادئ، ويدركون أن للحرية خيارات ووسائل متعددة، وأن طريقها لا يُبنى على التنازل عن الحقوق، ولا على استبدال راية الظلم براية أخرى.
لحج ستبقى معقل الثورة وفكرها، ومنارةً لنضالها، ورافعةً لرايات الحرية والكرامة، وستظل حاضرة في ذاكرة النضال الجنوبي، ما بقيت إرادة أبنائها متمسكة بالحقوق والحرية.
زر الذهاب إلى الأعلى