تقـــارير

أزمات استهدفت الجنوب: اقتصاد منهار وتعليم مشلول

أزمات استهدفت الجنوب: اقتصاد منهار وتعليم مشلول

صوت الضالع/ تقرير/ منير النقيب

في الوقت الذي تعاني فيه محافظات الجنوب من انهيار اقتصادي خانق، تشهد العملية التعليمية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب أزمة خانقة، يقف في مقدمتها تدني رواتب المعلمين إلى مستويات غير إنسانية. وقد أجبر هذا الوضع آلاف المعلمين على تعليق عملهم، ما أدى إلى توقف شبه كلي للعملية التعليمية في العديد من المدارس، وسط مطالبات بإصلاحات عاجلة وإنقاذ قطاع التعليم من الانهيار التام.

رواتب بلا قيمة… ومعلمون في مهب العوز

يتقاضى المعلم في الجنوب راتبًا شهريًا يتراوح بين 40 إلى 70 ألف ريال يمني، وهو ما يعادل أقل من 30 دولارًا أمريكيًا في ظل الانهيار المتسارع للعملة المحلية. هذه الرواتب بالكاد تكفي لتغطية أسبوع واحد من الاحتياجات المعيشية الأساسية في مدينة مثل العاصمة عدن.

لسان حال المعلمين في مدارس العاصمة عدن يقول:

“راتب لم يعد يكفي حتى لشراء غاز الطهي، فكيف لنا أن نواصل التدريس؟ نظطر للعمل في مهن مؤقتة بعد الدوام لتأمين لقمة العيش، ونفكر جديًا في ترك التعليم نهائيًا.”

انهار العملة دمر التعليم

تدهور سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، حيث تجاوز في فترات سابقة 1700 ريال للدولار الواحد في محافظات الجنوب، تسبب في انخفاض حاد للقيمة الفعلية للرواتب، خاصة رواتب موظفي الدولة غير المحسوبة بالدولار أو المؤشر التضخمي.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التدهور الاقتصادي دون تدخل جاد سيؤدي إلى “موت تدريجي” للمرافق الخدمية الأساسية، وفي مقدمتها التعليم، الذي يُعد ركيزة أي مجتمع سليم.

إضرابات متكررة… ومدارس مغلقة

منذ بداية العام الدراسي 2024–2025، أعلنت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين عن سلسلة من الإضرابات المفتوحة في عدن وأبين ولحج والضالع، احتجاجًا على تردي الأوضاع المعيشية وتأخر صرف الرواتب والعلاوات.

أفادت مصادر تربوية أن أكثر من 70% من المدارس الحكومية في عدن وحدها قد توقفت عن التدريس كليًا أو جزئيًا بسبب عدم حضور المعلمين، وغياب البدائل الحكومية الفاعلة.

الطلاب في مهب المجهول

توقف التعليم لم يضرب فقط حقوق المعلمين، بل امتدت آثاره الخطيرة إلى الطلاب الذين تُركوا في منازلهم دون أي برامج تعليمية بديلة.

منظمة اليونيسف حذّرت مرارًا من أن انقطاع التعليم قد يُفقد أكثر من 2 مليون طفل في اليمن فرصتهم في الحصول على تعليم أساسي، مما يهدد بزيادة معدلات الأمية والتطرف والتجنيد في النزاعات المسلحة.

مطالبات بالتدخل العاجل

تطالب النقابات التربوية في الجنوب بـ:

• زيادة الرواتب بنسبة تتماشى مع سعر صرف الدولار.

• صرف العلاوات السنوية المتوقفة منذ 2011.

• توفير التأمين الصحي وبدلات طبيعة العمل.

• التعامل مع المعلمين باعتبارهم خط دفاع وطني أساسي.

وتحمّل النقابات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي معًا مسؤولية تأمين الحقوق الأساسية للعاملين في قطاع التعليم، وعدم تركهم فريسة للوضع الاقتصادي دون حلول.

إنقاذ التعليم مسؤولية الجميع

في بلدٍ مزّقته الحروب والانقسامات، يبدو أن التعليم هو الضحية الصامتة. وإذا استمر تجاهل أزمة المعلمين، فإن البلاد ستدفع ثمنًا باهظًا في السنوات القادمة، حيث تُفقد أجيال كاملة فرصتها في التعلم والنهوض.

إن إنقاذ التعليم في الجنوب يبدأ بإنقاذ المعلم، من خلال إجراءات اقتصادية عاجلة، وحلول مستدامة تضمن استقرار العملية التعليمية، بعيدًا عن المساومات السياسية أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى