مقالات وتحليلات

فعالية المكلا.. رسائل عميقة تتجاوز الاحتفاء بالتحرير نحو آفاق مستقبل الجنوب..

فعالية المكلا.. رسائل عميقة تتجاوز الاحتفاء بالتحرير نحو آفاق مستقبل الجنوب..

كتب : غسان العقوري 

لم تكن الفعالية الشعبية والجماهيرية الضخمة التي شهدتها مدينة المكلا اليوم مجرد احتفاء بذكرى مرور تسع سنوات على تحرير ساحل حضرموت من براثن التنظيمات الإرهابية، بل حملت في طياتها دلالات أعمق ورسائل بالغة الأهمية تتجاوز هذا الحدث التاريخي المباشر، لتلامس قضايا جوهرية تتعلق بهوية الجنوب ومستقبله السياسي.

إن اختيار المكلا، عاصمة حضرموت، مسرحًا لهذه الاحتفالية الضخمة، يحمل في ذاته رمزية قوية.

 فحضرموت، بتاريخها العريق وثقلها السكاني والاقتصادي والثقافي، تمثل ركنًا أساسيًا في النسيج الجنوبي. 

هذا الحضور الجماهيري الكثيف يؤكد على المكانة الخاصة التي تحتلها حضرموت في قلوب الجنوبيين، ويعكس حجم التقدير لتضحيات أبنائها في سبيل تحرير أرضهم من الإرهاب، وهو ما يترجم أيضًا إلى تقدير دورها المحوري في أي مشروع مستقبلي للجنوب.

إن ربط هذا الحدث، الذي يمثل استعادة للأمن والاستقرار والسيادة على جزء غالٍ من أرض الجنوب، باستعادة دولة الجنوب وهويته، ليس محض صدفة. فالجنوبيون ينظرون إلى معركتهم ضد الإرهاب كجزء لا يتجزأ من نضالهم الأوسع لاستعادة دولتهم وتقرير مصيرهم.

 إن التحرر من الإرهاب يمثل خطوة حاسمة نحو بناء مستقبل آمن ومستقر، وهو الشرط الأساسي للانطلاق نحو تحقيق تطلعاتهم الوطنية.

من ناحية اخرى يحظى اسم “حضرموت” بتاريخ عريق وامتداد جغرافي وثقافي واسع، ويمكن أن يمثل مظلة جامعة لمختلف مكونات الجنوب مستقبلا كاسم جديد للكيان الجنوبي القادم ، خاصة مع إضافة “العربية المتحدة” التي تشير إلى وحدة محتملة. كما أن هذا الاسم قد يعكس الثقل التاريخي والحضاري لحضرموت ودورها المحوري في المنطقة.

إن الزخم الجماهيري الذي شهدته المكلا اليوم يمثل قوة دفع هائلة للقضية الجنوبية. هذا الحضور يؤكد على الإرادة الشعبية الصلبة في تحقيق تطلعاتها، ويشير إلى أن الجنوبيين، بتضحياتهم ووحدتهم، قادرون على صياغة مستقبلهم بأيديهم.

 يبقى أن يتم استثمار هذه الروح الوحدوية وهذا الحراك الشعبي في بناء رؤية مشتركة لمستقبل الجنوب، يتم فيها مراعاة كافة الآراء والمقترحات، بما في ذلك المقترح المتعلق باسم الدولة القادمة.

في الختام، يمكن القول إن فعالية المكلا لم تكن مجرد ذكرى عابرة، بل كانت محطة هامة أكدت على قوة الجنوب وتلاحم أبنائه، وفتحت آفاقًا أوسع للنقاش حول مستقبل هذه الأرض وهويتها، مع التأكيد على الدور المحوري لحضرموت في هذا المستقبل.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى