مقالات وتحليلات

قبل القرارات المصيرية

قبل القرارات المصيرية

كتب : اصيل الحوشبي 

عضو الجمعية الوطنية 

يمر الجنوب اليوم بمرحلة مفصلية هي الأخطر منذ سنوات طويلة مرحلة تختلط فيها التحديات الداخلية مع التآمر الخارجي وتتضاعف فيها معاناة الناس نتيجة الانهيار الاقتصادي والحصار الخدمي وغياب الدولة الفاعلة

لقد خاض شعب الجنوب معركتين كبيرتين الأولى كانت معركة الدفاع عن الأرض والهوية والثانية معركة الوعي في وجه التضليل والتشويه واليوم نحن أمام المعركة الثالثة معركة اتخاذ القرار المصيري بشأن مستقبل الجنوب السياسي والسيادي وهي المعركة التي لا تحتمل الخطأ ولا العجلة ولا ردات الفعل

إن التوجه العام نحو استعادة الوطن بات رغبة شعبية عارمة وواقعا سياسيا يفرض نفسه مع كل تطور ميداني لكن هذه الرغبة بحاجة إلى ترتيبات مدروسة وخطوات عملية تسبق أي إعلان أو موقف

أول هذه الخطوات هي إعادة ترتيب الصف الجنوبي على قاعدة وتوحيد الجهود وهذا يتطلب استكمال الحوار العمل الجاد والبناء وتوسيع قاعدة العمل الاداري والقرار الوطني ووالشراكة ليشمل جميع الاطياف الفاعلة والمؤمنة بقضية الوطن الجنوب 

ثانيها اصلاح العمل الأداري داخل الهيئات المجلس في المحليات وضبط أداء مؤسسات والهيئات وتعزيز حضورها في حياة الناس من خلال إصلاح اقتصادي شفاف وإجراءات عاجلة للتخفيف من المعاناة اليومية وضبط الموارد ومحاربة الفساد وتحسين مستوى الخدمات

ثالثها هو بناء الجاهزية الأمنية والعسكرية الموحدة التي تضمن حماية القرار السيادي وتمنع أي اختراق أو فوضى قادمة مع تحصين الجبهة الداخلية من الاختراقات والالتزام بتطبيق القانون وعدم تدخل في مهام الادارية ومدنية وسياسيه و قضائيةو يكون ولائها للوطن الجنوبي 

رابعها هو الانفتاح الواعي على المجتمع الدولي والبحث عن حلفاء استراتيجيين يدعمون حق الجنوب في تقرير مصيره دون الدخول في صراعات عبثية أو استعداء أي طرف إقليمي أو دولي

خامسها هو مصارحة الشعب بحجم التحديات التي سترافق أي خطوة قادمة والتأكيد أن معركة الاستقلال لا تعني انتهاء الصعوبات بل بداية مرحلة جديدة تتطلب الصبر والتضحية والعمل الجماعي

وبعد ذلك يمكن أن يكون القرار قرارا سياديا مسؤولا ناضجا يصدر من عقل الدولة لا من زخم الشارع فقط ويستند إلى أدوات سياسية واقتصادية وأمنية قادرة على حمايته وتنفيذه والنجاح فيه

إن اللحظة القادمة لحظة مصيرية والتاريخ لن يرحم من يخطئ فيها إما أن نكسبها بحكمة وتجهيز واستعداد شامل أو نخسرها بردة فعل واستعجال واستثمار إعلامي مؤقت

فلتكن خطواتنا على قدر تضحيات شعبنا ولتكن قراراتنا بحجم أحلامه وطموحاته ولنحمل المسؤولية معا قيادة وشعبا حتى نصل إلى الدولة الجنوبية التي ننشدها دولة عادلة قوية مستقلة مستقرة

وكلنا امل بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى