كتب : عارف عادل
في ظل هذه الظروف الطاحنة لم نعد نحلم بتلك الحياة التي يعيشها مواطني تلك الشعوب لم نعد نحلم في بناء بيت أو الحصول على وظيفة أو حتى راتب آخر الشهر ولا بحياة مستقرة ولا حتى بكهرباء تأتينا ثم تختفي كلمحة فرج
لا يا سادة لقد اختصرنا كل طموحاتنا بالحصول على قطعة ثلج لنشرب ماء بارد
نعم قطعة ثلج ذلك المكعب الأبيض الذي كنا نسحقه أيام العز لنبرد به العصائر ونرمي نصفه في بلا مبالاة صار اليوم كنزاً وطنياً وهدفاً استراتيجياً يسعى رب الأسرة لتحقيقه بكل عزم وإصرار.
فمن أراد أن يظهر بطولته لأطفاله لا يحتاج اليوم إلى وظيفة محترمة أو منزل واسع يكفي أن يدخل إلى البيت ممسكاً بكيس بلاستيكي تتقطر منه مياه باردة حاملاً فيه قطعة ثلج يكفيه أن يضعها في وعاء لتتحول المياه من درجة الغليان إلى درجة قابلة للشرب من غير حروق
في ظل هذا الغياب التام للكهرباء والشلل شبه الكامل في الخدمات الأساسية باتت البرادات ديكورات بلا قيمة مجرد صناديق لذكريات التبريد القديم. وأما المراوح فهي للزينة فقط تدور في الخيال لا الواقع.
رغم الغلاء وانهيار العملة لم نعد نتذمر فقد تعلمنا الصبر بل وأصبحنا نضحك على حالنا فقط نرجو من الحكومة أن تراقب أسعار الثلج بعدما صار يباع وكأنه لحم ضأن.
نطالب بجدية بوزارة خاصة للثلج هيئة عامة لمكعبات البرد بل وبرنامج دعم مباشر للمواطنين بعنوان ثلج لكل مواطن
ونؤكد أننا شعب مرن يتحمل ويضحك وسط اللامبالاة فقط لا تأخذوا منا هذه القطعة الصغيرة من الفرح قطعة ثلج
زر الذهاب إلى الأعلى