صوت الضالع/ تقرير / رامي الردفاني
في تطور سياسي لافت يعكس تحوّلاً نوعياً في مسار الحراك الدبلوماسي الجنوبي، برزت التحركات الخارجية التي يقودها ممثل الرئيس الزبيدي للشؤون الخارجية، عمرو البيض، كأحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة رسم ملامح المشهد السياسي، وإرباك حسابات القوى المناوئة لتطلعات شعب الجنوب.
ففي لقاء مهم جمعه بوفد من البعثة الأمريكية في جنيف، قدّم البيض رؤية واضحة ومتماسكة حول تطورات الأوضاع في الجنوب، مستعرضاً حجم التحديات التي تواجهها المنطقة، وفي مقدمتها التدخلات المعادية ومحاولات فرض واقع سياسي يتناقض مع الإرادة الشعبية ، وحيث لم يمثل هذا اللقاء حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل حمل في طياته رسائل سياسية عميقة، أكدت أن الجنوب بات يمتلك أدوات فاعلة للتواصل مع المجتمع الدولي وطرح قضيته بثقة ومسؤولية.
وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية متكاملة قادها الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، الذي نجح خلال السنوات الماضية في ترسيخ حضور القضية الجنوبية على طاولة النقاشات الإقليمية والدولية، وتحويلها من ملف هامشي إلى قضية سياسية لا يمكن تجاوزها.
كما يُعد النشاط الدبلوماسي الجنوبي المتصاعد أحد أبرز تجليات هذا التحول، حيث باتت قيادات الجنوب حاضرة في المحافل الدولية، تنقل صوت شعبها وتدافع عن حقوقه المشروعة.
في المقابل، تعكس حالة الارتباك التي تعيشها القوى اليمنية المناوئة، بما فيها سلطة الأمر الواقع، حجم التأثير الذي أحدثته هذه التحركات، إذ فقدت تلك القوى القدرة على مجاراة الخطاب السياسي الجنوبي المتماسك، أو تقديم بدائل واقعية تحظى بقبول داخلي أو دعم خارجي .. وهو ما يظهر بوضوح في تصاعد خطابها المتناقض، ومحاولاتها المستميتة لتشويه التحركات الجنوبية دون تحقيق أي اختراق ملموس.
ويرى مراقبون أن اللقاء مع البعثة الأمريكية يمثل خطوة إضافية في مسار بناء علاقات دولية متوازنة، قائمة على المصالح المشتركة واحترام تطلعات الشعوب، وهو ما يعزز من فرص الجنوب في كسب مزيد من الدعم السياسي، ويفتح آفاقاً أوسع لحضور فاعل في أي تسويات قادمة.
كما يؤكد المراقبةظ هذا الحراك أن القوات المسلحة الجنوبية، التي تمثل صمام أمان للاستقرار، تشكل إلى جانب القيادة السياسية ركيزة أساسية في تثبيت الأمن ومواجهة التحديات، وهو ما يمنح التحركات الدبلوماسية زخماً إضافياً ويعزز مصداقيتها على المستوى الدولي.
وفي ظل هذه المعطيات، يتضح أن الجنوب يمضي بثبات نحو تحقيق أهدافه الوطنية، مستنداً إلى قيادة سياسية واعية، وحضور دبلوماسي متنامٍ، وقوة عسكرية تحمي المكتسبات وتفرض معادلات جديدة على الأرض. وهي معادلة متكاملة تعكس نضج المشروع الجنوبي وقدرته على الصمود والمناورة في وجه مختلف التحديات.
وبذلك، لم تعد تحركات عمرو البيض مجرد نشاط سياسي تقليدي، بل أصبحت جزءاً من مسار استراتيجي أوسع يعيد تشكيل موازين القوى، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الجنوب رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية والدولية، تحت قيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، وبدعم وإسناد من القوات المسلحة الجنوبية التي تواصل أداءها الوطني بكل اقتدار رغم ما تعانية من تأمر في تدميرها.
زر الذهاب إلى الأعلى