كتب : أصيل هاشم
نوفمبر ليس مناسبة تُستعاد بالكلمات، بل لحظة ينهض فيها الجنوب ليذكّر الجميع بأن هذا الشعب لم يخضع يومًا، ولن يسمح لأحد بالعبث بتاريخه أو قراره السياسي. فالجنوب الذي واجه أعتى القوى في القرن الماضي، ليس في وارد القبول بأي مشروع ينتقص من حقه أو يحاول إعادة إنتاج المظلومية التي دفع ثمنها لعقود طويلة.
كل من ظن أن إرادة الجنوب يمكن احتواؤها، أو الالتفاف عليها، أو شراؤها، اكتشف اليوم أن هذا الشعب أقوى من كل محاولات التزييف، وأن مشروعه الوطني ثابت لا يتبدل بتغير المراحل. فالجنوب لم يعد ساحة مفتوحة لأطماع الآخرين ولا مسرحًا لصراعات تُدار من خلف الستار. لقد انتهى ذلك الزمن، وانتهى معه وهم السيطرة على قرار شعب يعرف ما يريد ويعرف الطريق إليه جيدًا.
القوة التي يمتلكها الجنوب اليوم ليست قوة مستعارة ولا طارئة. هي نتاج عقود من النضال، وامتداد طبيعي لمن حملوا الراية من جيل إلى جيل. وأي قراءة سياسية تغفل أن هذا الشعب أعاد بناء مؤسساته العسكرية والأمنية من الصفر، واستعاد أمنه واستقراره رغم كل التحديات، هي قراءة قاصرة لا ترى الحقائق كما هي.
حضرموت تحديدًا أثبتت أنها ليست ملعبًا لأحد، ولا ورقة في يد أي طرف يسعى لاستخدامها ضد مشروع الجنوب. عادت الكلمة لأهلها، وعاد القرار لرموزها، وتلاشت الأصوات التي حاولت الاصطياد في الماء العكر. أما سيئون فتكتب اليوم موقفًا واضحًا يضع النقاط على الحروف: الجنوب موحّد… ثابت… لا يخضع لضغط ولا ابتزاز سياسي مهما كان مصدره.
كل محاولة لعرقلة مسار الجنوب سقطت، وكل قوة حاولت فرض واقع مخالف وجدت نفسها خارج المشهد. فالجنوب اليوم ليس مجرد جغرافيا، بل إرادة صلبة، ورؤية واضحة، ومشروع دولة لا يقبل المساومة أو الاجتزاء.
من يراهن على تراجع الجنوب، من يظن أن صوته سيخفت، أو أن حضوره سيتراجع، أو أن مقاومته ستلين، سيكتشف قريبًا أن الرهان الحقيقي كان ولا يزال على شعب يعرف تاريخه، ويتمسك بحقه، ويدرك أن الطريق إلى المستقبل لا يصنعه المترددون ولا الذين يغيرون مواقفهم مع تغيّر الرياح.
نوفمبر اليوم ليس ذكرى، بل موقف. والموقف واضح: الجنوب ماضٍ نحو استعادة دولته وإرادته وقراره، بثقة لا تتزعزع وبخطوات لا تتراجع. ومن لم يفهم ذلك بعد، سيضطر لتفهمه عندما يصبح واقعًا مكتملًا على الأرض.
زر الذهاب إلى الأعلى