مقالات وتحليلات

قصف الغدر السعودي يسقط وهم الشراكة ويعلن الحرب على الجنوب: السيادة تُنتزع ولا تُستأذن

قصف الغدر السعودي يسقط وهم الشراكة ويعلن الحرب على الجنوب: السيادة تُنتزع ولا تُستأذن

كتب/أصيل هاشم 

في حضرموت سقط آخر قناع، ولم يعد في المشهد ما يُخفي الحقيقة أو يجمّل الخيانة. ما جرى ليس “خطأً” ولا “سوء تقدير”، بل عدوان جوي مكتمل الأركان، قرار سياسي واعٍ استهدف قوات جنوبية وطنية حاربت الإرهاب نيابة عن العالم، وضبطت التهريب، وحمت الأرض والإنسان. من يقصف من يطارد القاعدة ويقطع شرايين السلاح، إنما يفتح الأبواب للفوضى، ويمنح المتطرفين ما عجزوا عن انتزاعه في الميدان.

هذا القصف أسقط رواية “الشراكة” وأسدل الستار على مسرحية “التحالف”. من اليوم، كل خطاب عن دعم الجنوب يتهاوى أمام صواريخ استهدفت النخبة الحضرمية، القوة التي صنعت الأمن حين عجز الآخرون، ودفعت ثمناً من دمها لتجفيف منابع الإرهاب. التناقض بين القول والفعل لم يعد فجوة؛ صار خيانة صريحة، واصطفافاً عملياً مع مشاريع الفوضى والتهريب، أياً كانت الشعارات المرفوعة.

حضرموت ليست ورقة مقايضة، ولا ساحة لإدارة الأزمات، ولا هامشاً يُدار من غرف بعيدة. هي قلب الجنوب النابض، وعمقه الاستراتيجي، وجدار الصد الأول. أي محاولة لعزلها أو تفكيكها أو إضعاف قواتها هي اعتداء على الجنوب كله، وعلى هويته الواحدة ومصيره المشترك. القصف لم يفصل الوادي عن الساحل، بل وحّد الإرادة، وكشف من يقف مع الأمن ومن يرعى الخراب.

الادعاء بمحاربة الإرهاب ينهار حين تُقصف القوة التي كسرت ظهره. والحديث عن الاستقرار يفقد معناه حين تُستهدف مؤسسات أمنية منظمة لصالح شبكات تهريب ومليشيات. هذا ليس حياداً، بل انحياز فاضح ضد مشروع الدولة الجنوبية الوطنية، ومحاولة يائسة لإعادة تدوير أدوات فشلت أخلاقياً وميدانياً.

الجنوب لا يساوم على دماء أبنائه، ولا يقبل وصاية تُفرض من الجو. السيادة ليست منحة، والدفاع عن النفس حق مكفول، وتوثيق الجريمة واجب لا يسقط بالتقادم. كل غارة مسجلة، وكل موقع محفوظ، وكل شاهد حاضر. هذا ملف حقوقي وسياسي سيُفتح، لأن استهداف جيش يحارب الإرهاب جريمة لا تُغسل بالبيانات.

إلى من يراهن على القصف لكسر الإرادة: أخطأ الحساب. الدول لا تُقصف لتنهار، بل لتتكشف الحقائق. والجنوب العربي، دولة قائمة على الأرض بإرادة شعبه ومؤسساته وأمنه، ماضٍ نحو تثبيت سيادته، لا بالخوف ولا بالمجاملات، بل بوضوح الموقف وصلابة الحق. الاعتراف الدولي مسألة وقت، لأن الواقع يُفرض، ولأن من يحمي الملاحة والأمن الإقليمي ليس تهديداً بل ضمانة.

هذه لحظة فاصلة. التاريخ لا ينتظر المترددين، والشعوب لا تُدار بالصواريخ. ما حدث في حضرموت لن يُعيد عقارب الساعة، بل سيعجّل بطيّ صفحة الوصاية وفتح صفحة الدولة السيدة. الجنوب باقٍ، وإرادته أصلب من كل غدر، وسيادته خط أحمر لا تبلغه الطائرات.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى