كتب : وضاح هرهرة
اخواني أبناء الجنوب الأحرار، نمرّ اليوم بأخطر وأدق مرحلة في تاريخ قضيتنا، مرحلة فاصلة لا تقبل التردد ولا تحتمل المجاملة؛ فإما أن نستكمل طريق استعادة دولتنا، أو نُساق قسرًا إلى مربع الصفر ضمن مخططٍ هو الأخطر والأوسع الذي يُراد تمريره علينا.
لقد تعرّضنا لقصفٍ جويّ ، في وقتٍ كان البعض يراهن فيه على اعتذارٍ سعودي، باعتبارنا بالأمس القريب الحليف الأقوى والأصدق في الميدان. قاتلنا بصدق، ووقفنا بثبات، وافتخرنا بالتحالف، لكن الوقائع اليوم تكشف تصعيدًا عدائيًا غير مبرر، وكأننا الخصم اللدود، لا الحليف الذي قدّم التضحيات، وكأننا من استهدف أراضيهم بالصواريخ، لا من وقف دفاعًا عن ألمشروع العربي .
تُحاول اليوم إعادة الجنوب إلى نقطة الصفر تحت مسمى “حوار جنوبي–جنوبي”، فيما قياداتنا المتواجدة في السعودية تعاني من الاحتجاز والإقامة الجبرية، وتُفرض عليها إملاءات لا تعبّر عن إرادة شعب الجنوب. وفي السياق ذاته، يجري الدفع نحو دمج القوات المسلحة الجنوبية تحت قيادة لا تمثل مشروعنا الوطني، في محاولة لتفريغ الجنوب من قوته العسكرية والعقائدية.
والأخطر من ذلك هو التحالف الواضح مع جماعة الإخوان، في تناقض صارخ مع المواقف الدولية المعلنة سابقًا، حيث أُعيد إخراج إخوان اليمن من قوائم الإرهاب بانتقائية سياسية مكشوفة، في مشهد يعكس حجم الهيمنة السياسية التي باتت تمارسها السعودية على القرار الإقليمي والدولي.
أما إقليميًا، فإن المصالح باتت تحكم الجميع. فحتى سلطنة عُمان – بحسب المعطيات – تسعى لتفاهمات مع السعودية على حساب الأرض الجنوبية، في وقتٍ لا ترغب فيه دول الجوار بقيام دولة جنوبية مستقلة، خوفًا مما رأوه من شعبٍ مقاتل، وقواتٍ منظمة، وعقيدةٍ وطنية راسخة، تجلّت في العرض العسكري المهيب بالعاصمة عدن، وفي الاصطفاف الشعبي الواسع في مختلف محافظات الجنوب.
قد يقول قائل إن إرادة الشعوب لا تُقهر، اقول نعم هذا صحيح. لكن الإرادة وحدها لا تكفي ما لم تُدعَّم بالوحدة الجنوبية والتنظيم، والأخذ بالأسباب. فهل يُعقل أن يُلاحق الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي ويتعرض لمحاولت تصفيته ؟ وهل يُعقل أن يكون القائد أبو زرعة المحرمي ومن معه تحت الإقامة الجبرية ؟ إنها مؤشرات خطيرة تستوجب منا أعلى درجات الوعي والتكاتف.
إن الواجب الوطني اليوم يفرض علينا جميعًا، دون استثناء، مزيدًا من التلاحم، ورصّ الصفوف، ونبذ الخلافات، فوالله إن لم نكن يدًا واحدة، فلن تقوم لنا قائمة، والمؤامرة أكبر مما نتصور.
نحن مطالبون اليوم بالجاهزية الكاملة، والاستعداد الدائم. على كل قادر أن يكون مستعدًا بسلاحه وعتاده، فقيادتنا بيننا، وقد تُنادي في أي لحظة للتعبئة للدفاع عن الجنوب ونكون جمباً الى جمب مع القوات المسلحة الجنوبية لحماية عاصمتنا عدن، التي تمثل صمام أمان الجنوب ورمز سيادته.
الجنوب لا يفتقر إلى الرجال؛ لدينا جيشٌ في البيوت، وأصحاب خبرة وكفاءة أُبعدوا في مراحل سابقة، وهؤلاء اليوم رصيد استراتيجي يجب استدعاؤه. إنها مرحلة اختبار، وفي الشدائد تُعرف الرجال، وتُكشف المعادن الأصيلة.
كما نُهيب بالشباب أن يكونوا في صدارة الصفوف، فهذا واجب وطني لا يقبل التراخي، ونطالب قيادات المحافظات والمديريات بمواصلة فتح مراكز تسجيل المتطوعين دون توقف فسلاح شرف ولا صوت يعلو فوق الجاهزية ووحدة الصف الجنوبي
ونحذّر في الوقت ذاته من الإعلام المعادي، ومن حملات التشويه التي تستهدف القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية عيدروس الزُبيدي. نحن على يقين أن قيادتنا بين شعبها، وأن المطلوب منا هو الجاهزية والثبات لا الالتفات للإشاعات. فساعة النداء قريبة.
و بإذن الله –هذا العام عام الانتصار، ولن ننسى أن نلجأ إلى الله بالدعاء، أن يثبت أقدامنا، وينصر قضيتنا، ويخذل كل من تآمر علينا.
زر الذهاب إلى الأعلى