مقالات وتحليلات

تيه المصطلحات وعقدة الحل: إلى أين نصل؟

تيه المصطلحات وعقدة الحل: إلى أين نصل؟

كتب :  د. مدين الأخضر

​في دهاليز السياسة، غالبا ما تتحول الكلمات إلى متارس، فبينما يصر طرف على وصف المجلس الانتقالي بالكيان المنحل، يرد الآخر بوسم خصمه بلقب “سلطة الأمر الواقع”. لكن الحقيقة التي تتوارى خلف هذا الضجيج اللفظي تضعنا أمام تساؤل مصيري… إلى أين نصل بهذا الانسداد؟ وهل صار التمسك بالمجلس الإنتقالي، وبقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، حجر عثرة أمام آفاق الحل أم أنه الضمانة الوحيدة لعدم ذوبان القضية في مهب الرياح؟

​إن المشهد اليوم يزداد تعقيدا، في ظل إشارات وأفعال واضحة ترسلها المملكة العربية السعودية، توحي كما نرى بتوجه استراتيجي جديد نحو القضية الجنوبية واستحقاقاتها. تأسيس قناة جنوبية تتكلم باسم القضية الجنوبية من داخل المملكة العربية السعودية وبتمويل منها، هل يعتبر هذا دليلا على أن للمملكة بالفعل استراتيجيتها الخاصة في نصرة هذه القضية، أم هي فقط مجرد وسيلة تخديرية وضحك على أبناء الجنوب؟

​وهنا يبرز التحدي… هل يعيق التمترس خلف قالب تنظيمي واحد اقتناص هذه الفرص الإقليمية؟ أم أن “سلطة الأمر الواقع” إذا منحت المساحة والاعتراف للعمل قادرة على انتزاع تقرير المصير وتحقيق ما عجزت عنه المسارات السياسية التقليدية؟

​أريد أن أفهم… هل نحن أمام صراع شرعيات ورقية، أم أمام صراع كفاءة في إدارة المرحلة؟ إن الأوطان لا تبنى بالنعوت، فلقب المنحل لا يلغي وجودا عسكريا وسياسيا متجذرا على الأرض يصعب إقتلاعه، ولقب الأمر الواقع لا يمنح شرعية الاستدامة ما لم يتحول إلى فعل مؤسسي يعترف به إقليميا ودوليا.. 

إن التوافق اليوم ليس مجرد خيار، بل ضرورة لتجنب السقوط في فخ الفراغ الذي لن يخدم أحدا.

​إننا بحاجة إلى هدنة لغوية واعتراف متبادل يحول القوة الميدانية إلى رافعة سياسية مرنة، بدلا من تحويلها إلى جدار يسد منافذ الحل.

فالحفاظ على المجلس الانتقالي ككيان صلب يعد مصلحة حتى للمملكة، لضمان وجود شريك حقيقي وقوي على طاولة الحوار، بدلا من مواجهة شتات سياسي وكيانات لا تملك قرارا ولا أرضا.

​ختاما.. هل نملك الشجاعة لتحويل هذا التصادم إلى تكامل؟ إن الطريق الذي لا يؤدي إلى الاعتراف بالآخر هو طريق مسدود. 

وإلى أن ندرك أن قوة المؤسسة وسرعة استجابتها للمتغيرات الدولية هما المفتاح، سنظل نسأل

 هل نحن نقترب من الدولة أم نبتعد عنها كل يوم بخطوات إلى الخلف؟

د. مدين الأخضر

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى