كتب : خالد شوبه
باقالة القائد الأمني الذئب “ابومشعل الكازمي” قائد شرطة محافظة أبين، أمس، تتخلى قبائل باكازم عن آخر مناصبها القيادية الفعلية المؤثرة بالقرار في الجنوب وآخرها حكومة الوصاية السعودية، لتكتمل فصول المؤامرة الدنيئة التي استهدفت تهميش هذه القبيلة العريقة وإزاحتها من المشهد الذي صاغته بدماء رجالها.
هذا القرار السيئ ليس مجرد تغيير إداري بل هو طعنة غدر في خاصرة الوفاء، وإعلان صريح عن رغبة مطابخ القرار في تغييب الأصوات الحرة التي لا تقبل الارتهان ولا تبيع كرامة الأرض بعرض من الدنيا زائل..!
ترجل اليوم فارس من فرسان باكازم وسلب جواده، لا لعجزاً فيه أو انكسارا، بل لأن نبل فروسيته بات يقض مضاجع الأدوات المأجورة التي لا تعيش إلا في مستنقعات التبعية.
لقد سلبوا الجواد في لحظة غدراً مظلمة، لكنهم لن يسلبوا الفارس هيبته، ولن ينزعوا من قلوب الأحرار عقيدة الولاء لتراب هذا الوطن، فالقادة الحقيقيون تصنعهم الميادين، لا كراسي المكاتب المكيفة في عواصم الوصاية والإرتهان.
ولسنا هنا بصدد ابراز ابومشعل القائد، فبطولاته وصولاته وجولاته في صراعه مع قوى الشر وداعميها معروفة وتتحدث عن نفسها وكل تضحياته التي مست اقرب المقربين له في سبيل امن المواطن وفرض استقرار وسكينة الوطن، شاهدة ولا تحتاج الى تشهير او صكوك غفران من أحد، فدماء شهدائه وجراحه الشخصية هي الأوسمة الحقيقية التي علقت على صدر التاريخ، بينما تذهب مناصبهم الزائلة إلى مزبلة النسيان..!
باكازم التي لم تغب قط في الدفاع عن هذا الوطن المكلوم، كانت دائماً في مقدمة الصفوف يوم أن تراجع الآخرون وحملت على عاتقها هم الأرض والعرض دون قيد أو شرط وروت بدماء أبنائها ثرى الوطن من مشرقة حتى مغربه، فما من جبهة إلا ولباكازم فيها شهيد وما من وادي أو جبل إلا واختلط بترابه دم كازمي طاهر.
اليوم باكازم الكبيرة وبدلاً من أن تكافأ هذه التضحيات الأسطورية بالوفاء والتمكين، جوزيت بالجحود وصار الإقصاء هو المكافأة المعتمدة من قوى الذل والنفوذ.
صحيح ان هذا ليس بجديد فلطالما شكى أبناء باكازم من اساليب وممارسات العنصرية المقيتة والاستهداف الممنهج الذي مورس ضدهم في مختلف المراحل والمنعطفات السياسية، حيث عوملوا كوقود للمعارك وأُقصوا من مغانم ما بعد الاستقرار.
إن سياسة “تجريد العظماء” وتثبيت الضعفاء هي النهج الذي تمارسه صاحبة الوصاية وأدواتها الرخيصة لإضعاف رجال القبلية الصلبة في أبين خاصة والجنوب عامة، ولتمرير مشاريع الاضعاف والتمزيق والتشرذم التي تقودها في هذه البلاد.
في الاخير نقول: ليعلم الجميع أن باكازم التي أنجبت الذئاب والكواسر لا تنحني لعاصفة وإقالة “أبو مشعل” ليست النهاية، بل هي محطة جديدة تكشف بوضوح خيوط اللعبة وستظل باكازم عصية على الانكسار، قاهرة للظلم، حرة في خياراتها وإن رغمت أنوف قوى العمالة والوصاية والارتهان..
ولا نامت أعين الجبناء..!
زر الذهاب إلى الأعلى