بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ صدق الله العظيم
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبمشاعر من الألم والفخر، تنعى قيادة جبهة ومحور الضالع إلى أبناء شعبنا الجنوبي، ومنتسبي قواتنا المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية، استشهاد القائد العقيد معاذ علي صالح، قائد اللواء السادس عشر مشاة وإسناد في القوات المسلحة الجنوبية، وقائد قوات الطوارئ الأمنية بمحافظة الضالع، ورفيق دربه البطل عبدالرحمن خالد حمود وعدد من أبطال الضالع، اللذين ارتقوا شهداء صباح اليوم في جبهة باب المندب، أثناء أدائهم واجبهم الوطني في مواجهة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
إن استشهاد القائد البطل العقيد معاذ ورفيق دربه عبدالرحمن يمثل خسارة للقوات المسلحة الجنوبية ولرفاق السلاح، كما يشكل فاجعة لأسرتهما وذويهما وكل من عرفهما وشاركهما ميادين الواجب. وإننا، إذ نعزي أنفسنا وأبناء شعبنا بهذا المصاب، نستحضر ما قدماه من تضحيات في سبيل الدفاع عن الجنوب وأمنه واستقراره، وما تركاه من مواقف ستظل حاضرة في ذاكرة رفاقهما.
لقد كان الشهيد القائد العقيد معاذ علي صالح من القادة الذين رسخوا مكانتهم بما قدموه في ميادين الواجب، وما تحملوه من مسؤوليات عسكرية وأمنية. وعرف بشجاعته وثباته وحرصه على الحضور في الميدان إلى جانب رجاله، ومشاركتهم أعباء المواجهة ومخاطرها، مؤمنًا بأن مسؤولية القيادة تقتضي أن يكون القائد قريبًا من جنوده، حاضرًا في المواقف الصعبة، ومتحملًا تبعات المهام الموكلة إليه.
وامتدت مسيرته العسكرية إلى عدد من جبهات الجنوب، حيث شارك في معارك ومواجهات في الضالع والعاصمة عدن وشبوة وحضرموت وجبهات الصبيحة وباب المندب، متنقلًا بين ميادين القتال وفق ما اقتضته مسؤولياته العسكرية، ومواصلًا أداء واجبه في مختلف الظروف والمراحل.
وإلى جانب دوره العسكري، اضطلع الشهيد القائد معاذ بمسؤوليات أمنية مهمة في محافظة الضالع، من خلال قيادته لقوات الطوارئ الأمنية، حيث أسهم في جهود تعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة الجريمة والحد من الاختلالات الأمنية إلى جانب الأجهزة الأمنية. وقد عكست هذه المسؤوليات تعدد أدواره في خدمة المحافظة، وجمعه بين متطلبات العمل العسكري وواجب حماية المجتمع وصون أمن المواطنين وسكينتهم.
أما الشهيد البطل عبدالرحمن خالد حمود، فقد ارتقى إلى جوار رفيقه في السلاح خلال المواجهات التي شهدتها جبهة باب المندب صباح اليوم، ليكتب بدمه خاتمة مشرفة لمسيرته في ميادين الشرف والبطولة. وإن استشهاده إلى جانب القائد معاذ يجسد ما يربط رجال القوات المسلحة من رفقة السلاح ووحدة المصير والتضحية في سبيل الهدف الذي يحملونه. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة رفاقه، وستبقى تضحياته موضع تقدير ووفاء من كل من شاركه طريق السلاح والدفاع عن الدين والوطن.
إن رحيل الشهيدين يترك فراغًا في صفوف رفاقهما، لكنه لا يمحو ما قدماه من تضحيات ومواقف، ولا ينهي أثرهما في مسيرة القوات المسلحة الجنوبية. فما تركاه من سيرة عسكرية وتضحيات وطنية يمثل إرثًا يستحق أن تحفظه الذاكرة، وأن تتناقله الأجيال بوصفه شاهدًا على ما قدمه رجال الجنوب في سبيل الدفاع عن أرضهم وشعبهم.
وإزاء هذا المصاب الجلل، تتقدم قيادة جبهة ومحور الضالع، باسم العميد إبراهيم علي محسن أبو القعقاع، قائد الفرقة الثامنة للقوات المسلحة الجنوبية، والعميد فؤاد طاهر التهامي، أركان حرب الفرقة، وباسم رفاق السلاح في قيادات العمليات المشتركة والمحور وجبهة الضالع بشكل عام، بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أسرتي الشهيدين وذويهما، وإلى رفاقهما في اللواء السادس عشر مشاة وإسناد وقوات الطوارئ الأمنية بمحافظة الضالع، وإلى منتسبي القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية، وإلى أبناء شعبنا الجنوبي كافة.
وإذ نشاطر أسرتي الشهيدين ألم الفقد، فإننا نؤكد أن الوفاء لتضحياتهما يكون بمواصلة أداء الواجب، وصون المبادئ التي قدما حياتهما في سبيلها، والحفاظ على ما بذلاه من جهود في خدمة الجنوب وأبنائه.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشهيد العقيد معاذ علي صالح ورفيقه الشهيد عبدالرحمن خالد حمود بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يجزيهما خير الجزاء على ما قدماه من تضحيات، وأن يلهم أهلهما وذويهما ورفاقهما الصبر والثبات، وأن يمن على الجرحى الأبطال الشفاء العاجل.
رحم الله الشهيدين وكل شهدائنا الأبرار، وتقبلهم في عليين، وألهم الجميع الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
صادر عن قيادة جبهة الضالع
عنهم: فؤاد قائد جُباري المتحدث الرسمي
الجمعة: 9 أكتوبر 2026م
زر الذهاب إلى الأعلى