مقالات وتحليلات

أين الحقيقة..؟

‏أين الحقيقة..؟

✍️  محمد النود

“مر المجرم من أمام باب المنزل الذي كان مفتوحا بشكل بسيط، فقرر أن يفتح الباب ويدخل، وعندما أصبح وسط المنزل حاول الأب أن يحمي ابنته ،ولكن المجرم لم يمهله كثيرا وضربه على رأسه بحديدة كانت معه، فأرداه قتيلاً ،فدخل الشرطي وشاهد المجرم ممسكا بالفتاة لكي يمنعها من الصراخ، فأطلق النار عليه فتوفي على الفور.
هذه رواية “الشرطي” وبمجرد أن قلت لك أنه “مجرم”، بدأت تكرهه – وأفعاله زادت من كرهك له – حتى أنك فرحت لأن الشرطي قد قتله ،ولكن انتظر عزيزي القارئ قليلاً لنسمع نفس الأحداث على لسان الفتاة:
“هذا ليس أبي بل زوج أمي، وكان كلما خرجت أمي يعتدي علي ويضربني، وكان يهددني إن لم أستجب له أنه سيضربني بالحديدة التي يحملها بيده، فصرخت بصوت عال، رغم أنني في المرات الماضية كنت أصرخ ولا أحصل على المساعدة، ولكن دخل على المنزل ذلك الرجل الطيب الذي سمعني ،والحمد لله كان الباب مفتوحا،ً وعندما حاول زوج أمي مقاومته استطاع أن يأخذ منه الحديدة ويضربه على رأسه، ليسقط ميتاً على الأرض، ومع ذلك بقيت أصرخ من الخوف، فجاء هذا الرجل الطيب ليهدئني، وفي تلك اللحظة دخل الشرطي وظن أنه يحاول أن يعتدي علي – خصوصا عندما رأى زوج أمي قتيلاً على الأرض – فأطلق النار عليه فمات الرجل الطيب على الفور.


عزيزي القارئ الآن حزنت على الرجل الطيب الذي هو نفسه المجرم قبل دقيقة أو دقيقتين فرحت لمقتله، فأنا بروايتين – مختلفتين لنفس الحدث نقلت من جهة إلى جهة أخرى، تلاعبت بك وبمشاعرك خلال دقيقتين أو ثلاثة ، ولكن هل تصدق أني لو رويت لك الأحداث على لسان “الأب أو زوج الأم” سأجعلك تكره الفتاة؟!
(فالذي تلاعب بك في الموقفين السابقين قادر على أن يتلاعب بك دائماً).


هذا هو ( #الإعلام ) بكل بساطة، وإن كان الحاضر الذي نعيشه يتم تزويره فكيف نثق في التاريخ المنقول لنا؟!
عليك أن تكون حذراً مُتيقّظا واعياً حتى لا تكون ألعوبة بيد الاعلام .

الإعلام لدى البعض “قنبلة أوبنهايمر” ومركز القوة لديه التلاعب بالرأي العام وتضليل الشارع وتوجيهه، وتكريس الخطاب السطحي التحريضي في الفضاء الاجتماعي.

كم من نجاحات سياسية وعسكرية وامنية دُمّرت وانتهت نتيجة حملات الأكاذيب الإشاعات والنقل حسب الأهواء، او حسب سياسات مشبوهة، فانتبه جيدا قبل أن تحكم وتتبنى وتشارك ما يروج له أعدائك في الفضاء الاجتماعي. .”!
الحذر…! الحذر…

✍️ #محمد_النود

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى