مقالات وتحليلات

وادي حضرموت يشتعل غضبًا… والجنوب يقرع أبواب التغيير بلا تراجع

وادي حضرموت يشتعل غضبًا… والجنوب يقرع أبواب التغيير بلا تراجع

كتب / اصيل هاشم 

الجنوب اليوم يقف على حافة لحظة لا يمكن لأي قوة في الأرض أن توقف اندفاعها. الشارع يغلي، والناس لم يعودوا يقبلون العيش كمتفرجين على مصيرهم. كل صوت في الجنوب يقول بصراحة لم يعد فيها حياء سياسي: كفى. انتهى زمن الانتظار. انتهى زمن المجاملات. انتهى زمن الالتفاف على إرادة شعبٍ يعرف تماماً ماذا يريد.

الذين يراهنون على صبر الناس لم يدركوا بعد أن الجنوب تجاوز مرحلة “المطالبة” ودخل مرحلة “القرار”. ما يجري ليس حراكاً ولا احتجاجاً… إنه حسم شعبي يتصاعد بقوة تشبه تياراً جارفا لا يترك مجالاً للمواربة أو لخطابات التخدير التي شبع منها الناس حتى الاختناق.

في كل محافظة، وفي كل شارع، ينهض وعي جنوبي ثابت وصلب، يضع القيادة أمام مسؤولية تاريخية لا مجال فيها للهروب. الناس لا تريد خطابات مطوّلة ولا بيانات ديبلوماسية، بل فعل واحد واضح: إعلان استعادة الدولة بلا خوف وبلا تردد وبلا تأجيل يكرر المأساة نفسها منذ عقود.

التحالف العربي يعرف قبل غيره أن الجنوب ليس طرفاً صغيراً يمكن تجاوزه. الجنوب هو خط الدفاع الأول، وهو الثقل الذي غيّر معادلات المنطقة، وهو الرقم الذي لا يمكن شطبه من الخارطة مهما حاولت أي أطراف أن تعيد إنتاج الماضي. الشارع الجنوبي اليوم يخاطب الجميع بلهجة لا تخطئ: “احترموا إرادتنا… أو على الأقل لا تقفوا ضدها.”

والمجتمع الدولي الذي يتغنى بالديمقراطية وحقوق الشعوب، لم يعد أمامه ترف التغافل. الجنوب ليس ملفاً في مكتب، ولا ورقة تفاوض، ولا بنداً في اجتماع. الجنوب شعب خرج، أعلن موقفه، ودفع أثماناً لا يمكن تجاهلها. كل من يحاول النظر إلى الجنوب كمساحة يمكن تقسيمها على الطاولة سيكتشف سريعاً أن الناس في الميدان سبقته، وأن الواقع لا يصنعه إلا أصحاب الأرض.

سنوات القهر، والنهب، والعبث، والتمييز، صنعت داخل الجنوب إرادة لا تلين. الناس لم تعُد تطالب بحقوق… بل تنتزعها عبر وعيٍ عالٍ وإصرار لا يتراجع. ما يُسمّى بـ “الانتظار الحكيم” أصبح خدعة مكشوفة، وما يسمى “الحلول الوسط” صار إهانة سياسية لا تُقبل.

الجنوبي اليوم لا يقف في طابور الانتظار، بل يقف على أبواب المستقبل ويدفعها دفعاً.

والقيادة، والتحالف، والعالم بأكمله أمام حقيقة لا يمكن الهروب منها:

الجنوب يقترب من قراره النهائي… ومن يتجاهله سيسمعه بطريقة أقوى مما يتوقع.

جنوب اليوم ليس ذلك الجنوب الذي يُسكّت ببيان أو بوعود. الجنوب اليوم شعبٌ يعرف حقه، ويعرف قوته، ويعرف أن اللحظة التاريخية لا تُهدى… بل تُنتزع بإرادة لا تُساوم.

أصيل هاشم

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى