كتب/ عبدالسلام محمد قاسم
السياسة ليست مجرد لعبة مصالح ولا ميدانًا للشعارات البراقة، بل هي أمانة ثقيلة تتعلق بمصائر الشعوب واستقرار الأوطان. وإذا كان الصدق قيمة إنسانية عامة، فإنه في السياسة يتحول إلى حجر الأساس لبناء الثقة، بينما يصبح الكذب أخطر أنواع الخيانة، لأنه يضلل الشعوب ويهدم الأوطان من الداخل.
الصدق.. قوة تصنع الثقة
التاريخ مليء بالشواهد التي تثبت أن الشعوب تقف مع قادتها حين يكونون صادقين، حتى لو كانت القرارات قاسية. فالصدق يفتح باب الاحترام والولاء، ويمنح الحاكم شرعية معنوية لا تهتز أمام الأزمات. يقول الله تعالى:
> ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
> “عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة…”
فالسياسي الصادق، حتى لو عجز عن الإنجاز السريع، فإنه يربح ثقة شعبه واحترام التاريخ.
الكذب.. طريق قصير إلى الانهيار
على النقيض، الكذب في السياسة قد يمنح السياسي مكسبًا مؤقتًا، لكنه سرعان ما يتحول إلى قنبلة موقوتة. الكذب يزرع الشك، ويعمّق الفجوة بين الحاكم والمحكوم، ويحوّل السياسة من وسيلة للإصلاح إلى وسيلة للاستغلال. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:
> “وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار…”
والتاريخ كذلك شاهد على أن الأنظمة التي مارست التضليل والكذب سقطت، لأنها فقدت الثقة، وفقدان الثقة بداية النهاية لأي نظام سياسي.
المواطن العربي وفقدان الثقة بالقمم
لقد اعتاد المواطن العربي أن يعلّق آمالًا على اجتماعات القمم العربية، منتظرًا منها حلولًا لمشاكله و لقضاياه، غير أنه وجد نفسه أمام بيانات إنشائية ووعود لا تتجاوز جدران القاعات. ومع تكرار المشهد، بدأ يفقد ثقته في هذه القمم، معتبرًا أن القرارات لا تُترجم على أرض الواقع، وأن الخطاب لا يلامس حاجاته ولا يغير من أزماته. هذه الفجوة صنعت قناعة بأن القمم أصبحت أقرب إلى بروتوكولات إعلامية منها إلى منصات لصنع القرار الجاد.
انعكاس ذلك على واقع الوحدةاليمنية
مثال حيّ على ذلك. الوحدة اليمنية حيث كانت تُرفع فيها الشعارات عن الاستقرار ووحدة الصف ، كانت شعارة كاذبة ، تمارس سياسة الكذب يبقى الشعب اليمني يواجه الحرب والجوع وانقسام ومازال خطاب الساسة في الشمال يمارسون نفس الأقوال هنا يظهر بوضوح أثر غياب الصدق في الخطاب السياسي : وعود كثيرة، وفعل قليل، ومعاناة متراكمة وحروب ونقسمات وووو. فلو كان الصدق هو المبدأ الحاكم للسياسة، لكان اليمن اليوم في موقع أفضل، وهنا يجب أن نكون صادقين أنه لايكون هناك الإستقرار إلى باستقلال الجنوب و بوعد صادق لا لبس فيه
المهم
السياسة الصادقة تبني حضارة، والسياسة الكاذبة تهدم أوطانًا. فالأمم لا تنهض بالكذب مهما كانت قدراتها الاقتصادية أو العسكرية، وإنما تنهض حين يثق المواطن أن قادته صادقون معه. وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
> “إن أصدق القول قول الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.”
إنها دعوة مفتوحة لكل الساسة: كونوا مع الصادقين، فبهم تُبنى الأوطان وتُصان الكرامات.
الضالع| ٧ اغسطس ٢٠٢٥م
زر الذهاب إلى الأعلى