مقالات وتحليلات

التصالح والتسامح في زمن التحولات ..

التصالح والتسامح في زمن التحولات ..

كتب / العميد وهيب بن سلم 

تحل ذكرى 13 يناير 2026 والجنوب العربي يقف عند مفترق تاريخي بالغ الحساسية في ظل مستجدات متسارعة وغزوٍ ثالث لم يعد يقتصر على السلاح وحده، بل يمتد إلى السياسة والاقتصاد والهوية والقرار. وفي هذا السياق المعقد تكتسب مناسبة التصالح والتسامح معنى أعمق وأخطر من أي وقت مضى..

لم تعد الذكرى مجرد استحضار لصراعٍ داخلي أليم من الماضي، بل تحولت إلى مرآة نرى فيها كيف تستغل الانقسامات القديمة لإعادة اختراق الجنوب وتمزيق نسيجه من الداخل.. فالغزو الجديد يجد في غياب التصالح الحقيقي وفي هشاشة الثقة بين الجنوبيين ثغرة ينفذ منها لفرض أجنداته وإعادة إنتاج الوصاية بأدوات مختلفة..

في 13 يناير 2026 يصبح التصالح والتسامح فعل مقاومة وطنية لا خطابا عاطفيا. مقاومة تحصن الداخل الجنوبي وتغلق أبواب الفتنة وتؤكد أن الخلاف لا يبرر الاستقواء بالخارج وأن الذاكرة المؤلمة يجب أن تكون دافعا للحمة لا وقودا للصراع. فجنوب اليوم وهو يواجه غزوا مركبا أحوج ما يكون إلى وعي جمعي يدرك أن التماسك الداخلي هو خط الدفاع الأول..

إن إحياء الذكرى في هذا الظرف يفترض الانتقال من الرمزية إلى المسؤولية ومن الشعارات إلى بناء موقف جنوبي موحد يعترف بالماضي ويتجاوز جراحه ويواجه الحاضر بثبات..

 فإما أن يكون 13 يناير 2026 محطة لترسيخ التصالح كخيار استراتيجي .. أو يترك الماضي ليستخدم مرة أخرى كسلاح ضد الجنوب ومستقبله..

عشتم وعاش الجنوب العربي

الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار..

الشفاء العاجل لجرحانا الميامين..

الحرية لكل المعتقلين ..

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى