بقلم / م. كفى شايف حسن
شكّل تدخل التحالف العربي في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، محطة مفصلية في مسار الصراع، وقُدِّم حينها باعتباره تحالفًا يقوم على الشراكة ومواجهة الخصوم المشتركين. غير أن تطورات لاحقة، بلغت ذروتها باستخدام الطيران ضد القوات الجنوبية، دفعت كثيرين إلى اعتبار ما جرى خيانة صريحة للعهد، وتحولًا خطيرًا في طبيعة العلاقة بين الحليفين.
من الشراكة إلى المواجهة
قدّمت القوات الجنوبية تضحيات جسيمة منذ السنوات الأولى للحرب، وأسهمت بفاعلية في تأمين الجنوب ومحاربة التنظيمات المتطرفة، في وقت كانت فيه تحظى بإشادة علنية من قيادات في التحالف. إلا أن هذا المسار انقلب بشكل مفاجئ عندما استُخدمت القوة الجوية ضد هذه القوات، في سابقة اعتبرها مراقبون إعلان مواجهة غير مبررة مع شريك ميداني كان حتى وقت قريب جزءًا من المعادلة الأمنية.
الطيران كسلاح سياسي
لم يُنظر إلى الضربات الجوية بوصفها تحركًا عسكريًا معزولًا، بل كرسالة سياسية تهدف إلى كسر إرادة القوات الجنوبية وفرض معادلات جديدة بالقوة. فاستهداف مواقع وقوات شاركت في محاربة الإرهاب وحفظ الأمن أثار تساؤلات عميقة حول معايير التحالف، وحول كيفية تصنيف “الحليف” و”الخصم” وفق المصالح لا وفق التفاهمات السابقة.
خيانة العهد والنتائج الميدانية
يرى الشارع الجنوبي أن استخدام الطيران ضد قوات جنوبية يمثّل خرقًا فاضحًا لكل الوعود التي قُطعت منذ بداية الحرب، ويجسد خيانة سياسية وأخلاقية قبل أن تكون عسكرية. وقد أسهمت هذه الضربات في تعميق الانقسام، وإضعاف جبهة مواجهة الخصوم الحقيقيين، وخلقت حالة من الغضب الشعبي لا تزال تداعياتها مستمرة.
أثر الضربات على الثقة والتحالفات
أدّت هذه الأحداث إلى تآكل الثقة بين القوات الجنوبية والمملكة العربية السعودية، وأعادت رسم خارطة التحالفات على الأرض. فبدلًا من توحيد الجهود، جرى فتح جبهة صراع جديدة ألحقت ضررًا بالغًا بصورة التحالف، وأضعفت فرص التوصل إلى حلول سياسية شاملة.
قراءة في المستقبل
إن استمرار التعامل مع القوات الجنوبية بعقلية الضغط العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد. فالتجارب أثبتت أن فرض الوقائع بالقوة الجوية لا يصنع استقرارًا، ولا يضمن ولاءً، بل يراكم الأحقاد ويفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد.
خاتمة
ما حدث من استهداف جوي للقوات الجنوبية لا يمكن تبريره بمنطق التحالف أو الشراكة، بل يُنظر إليه على نطاق واسع كخيانة للعهد ونقطة سوداء في مسار العلاقة مع الجنوب. ويبقى السؤال المطروح: هل تراجع المملكة سياساتها وتعيد الاعتبار لحلفائها، أم أن هذه الأحداث ستظل شاهدًا على مرحلة اختلطت فيها المصالح، وضاعت فيها معاني العهد والتحالف؟
*رئيسه قسم المرأة والطفل بانتقالي مديرية الضالع
زر الذهاب إلى الأعلى