يقف شعب الجنوب العربي اليوم، في العاصمة عدن وبقية المحافظات، على أرضية صلبة من الثبات والوعي السياسي، مرسلاً رسائل واضحة وحاسمة لكافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية؛ مفادها أن الاستهداف الممنهج والمؤامرات المتلاحقة لن تزيد هذا الشعب إلا تمسكاً بقراره السيادي.
وفي هذا السياق، يجدد أبناء الجنوب التأكيد المؤصل بالدم والتضحيات، بأنهم لن يسمحوا مطلقاً بتمرير أي ترتيبات سياسية، أو اقتصادية، أو عسكرية، تمس من قريب أو بعيد جوهر قضية شعبهم العادلة، أو تقضم من مصالحهم الوطنية العليا.
هذا الموقف الاستراتيجي والثابت هو خط أحمر لا حياد عنه، ولا يقبل المناورة أو المساومة تحت أي ظرف من الظروف.
كما أن محاولات القوى المعادية، التي تغذيها وتدعمها قوى إقليمية، للالتفاف على قضية شعب الجنوب عبر افتعال الأزمات، وحصار الخدمات، وقطع المرتبات، بهدف فرض واقع سياسي واقتصادي مشوه، قد باءت بالفشل الذريع؛ إذ تحول هذا الحصار إلى وقود إضافي يشعل عزيمة الصمود والتحدي لدى الحاضنة الشعبية.
ويعلن الشارع الجنوبي بكل وضوح أن أي ترتيبات اقتصادية تحاول سلب الجنوبيين حقهم في إدارة ثرواتهم ومواردهم، أو أي ترتيبات سياسية تسعى لتهميش المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل شرعي وأوحد للقضية، هي ترتيبات ولدت ميتة ولن تجد لها مكاناً للتنفيذ على أرض الواقع.
وعلى الصعيد العسكري، فإن المحاولات البائسة لإضعاف القوات المسلحة الجنوبية، أو فرض خطط تموضع مشبوهة، تواجه بوعي عسكري وشعبي عارم.
فالقوات الجنوبية الباسلة، التي طهرت الأرض من الإرهاب الحوثي والتنظيمات المتطرفة، هي صمام الأمان والضمانة الحقيقية لحماية المكتسبات الوطنية. ولن يقبل الجنوبيون بأي إملاءات عسكرية تستهدف تفكيك قواهم النظامية أو إحلال عناصر مشبوهة بدلاً عنها، مؤكدين أن السيطرة على الأرض وحمايتها هي حق سيادي مطلق لأبناء الجنوب.
الرسالة الصارمة التي يوجهها الجنوب اليوم تتجاوز لغة المناشدات إلى لغة فرض الأمر الواقع؛ فالشعب الذي فوض الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي يقف اليوم كتلة واحدة خلف قيادته السياسية، مستعداً لخوض كافة الخيارات لحماية هويته الجنوبية العربية.
تطلعات شعب الجنوب في الحرية، والاستقلال، واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة، ليست مجرد سقف تفاوضي يمكن التنازل عنه، بل هي عقيدة وطنية راسخة وعماد المستقبل، وسيعلم صناع المؤامرات والغرف المغلقة أن إرادة الشعوب الحرة لا تكسرها أوراق الضغط، وأن أمن واستقرار المنطقة يمر حتماً عبر احترام خيارات شعب الجنوب وإرادته الحرة
من المشهد العربي
زر الذهاب إلى الأعلى