مقالات وتحليلات

مليونية 7/7 بركان الغضب الجنوبي

مليونية 7/7 بركان الغضب الجنوبي

كتب : عبدالسلام السييلي 

يقف شعب الجنوب العربي اليوم أمام مرحلة مفصلية من مراحل نضاله الطويل والمستمر في سبيل استعادة دولته الفيدرالية المستقلة وعاصمتها عدن، وهي مرحلة فرضتها التطورات الأخيرة بعد أن بلغ السيل الزُّبى وتجاوزت أدوات الهيمنة والاحتلال كل الحدود في استهداف قضية الشعب الوطنية العادلة. إن البرنامج التصعيدي السلمي الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يأتي بمثابة استجابة حتمية لنداء الواجب الوطني، وخطوة ضرورية للحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسيمة ودماء زكية، ليعلن من خلالها الجنوبيون بوضوح رفضهم التام لكل ممارسات الوصاية السعودية وأدوات إعادة الاحتلال اليمني، والتأكيد على أن كل ما يحدث في المشهد اليوم يهدف بشكل مباشر إلى القضاء على قضية شعب الجنوب عبر إضعاف ممثله الشرعي والأكبر، المجلس الانتقالي الجنوبي، في محاولات بائسة لإعادة الجنوب إلى مربع “باب اليمن” تلبيةً لالتزامات اتفاق مسقط وما تُسمى “خارطة الطريق”.

لقد بدأت معالم هذه المؤامرة تتضح منذ مطلع العام الجاري، حين كثفت تلك الأدوات من استهدافها المباشر للقوات المسلحة الجنوبية وللمجلس الانتقالي الجنوبي العربي باعتباره الكيان الصخرة الذي تتكسر عليه مشاريع التصفية، ثم انتقل المخطط إلى تضييق الخناق على القيادات السياسية والميدانية. ولم يتوقف الأمر عند العمل السياسي، بل جرى تعمد إنهاك المواطن الجنوبي من خلال حصار ممنهج في الخدمات الأساسية، وسوء المعيشة، وتعميق الأزمة الاقتصادية، بالتزامن مع سياسة الإقصاء والإقالات الجماعية للكوادر الجنوبية لتمكين الفاسدين من التحكم بمصائر الناس، ومحاولة تفكيك القوات المسلحة الجنوبية لإضعاف مشروع الجنوب الوطني وتمرير مخططات التسوية الجائرة. ومع تفاقم التدهور، لجأت الجهات التابعة لمشروع الوصاية إلى تكميم الأفواه وملاحقة الصحفيين والناشطين في محاولة بائسة لحجب الحقيقة وتمرير مشاريع تفريخ الكيانات الكرتونية والمجالس التنسيقية المشبوهة التي أُريد لها أن تكون جسراً للعبور بالجنوب نحو مقصلة التنازلات السياسية.

أمام هذه الممارسات، يكتسب التصعيد السلمي الذي ينتهجه المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، أهمية نضالية قصوى لا تقبل التأجيل أو المساومة. إن الدعوة الموجهة لكافة شرائح المجتمع والقوى المدنية للبدء بهذا الحراك السلمي تهدف إلى التأكيد على الثبات المطلق نحو الهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة كاملة السيادة، مهما كلف ذلك من تضحيات، وقطع الطريق أمام أي تسويات إقليمية أو دولية تحاول تجاوز تطلعات الجنوبيين أو فرض صيغ مشبوهة تعيد إنتاج منظومة الاحتلال. هذا البرنامج التصعيدي ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل هو مسار مستمر ومتمسك بمضامين البيان السياسي والمنطلقات الدستورية ومبادئ الميثاق الوطني الجنوبي، ولن يتوقف حتى تُرفع يد العبث والوصاية السعودية عن الجنوب، وتستقيم الأوضاع الاقتصادية والخدمية بما يضمن للشعب العيش بعزة وكرامة على أرضه الحرة.

وتمثّل مليونية السابع من يوليو القادمة في العاصمة عدن ومحافظة حضرموت الاستهلال الشعبي الأبرز لهذا التصعيد المبارك، حيث يتأهب أبناء الجنوب للاحتشاد الجماهيري الواسع في ذكرى ذلك الاحتلال الأليم، ليرسلوا للعالم أجمع رسالة سياسية وإعلامية واضحة وموحدة بأن الجنوب ليس للبيع أو المساومة في سوق التفاهمات الخارجية ولن يكون كبش فداء لإرضاءةمليشيات الحوثي . إن المشاركة الواسعة في هذه المليونية هي تجديد جماهيري لرفض سياسات التركيع وتكميم الأفواه، وإعلان حاسم بأن خارطة الطريق الحقيقية يصيغها الشعب الجنوبي بندقيته وإرادته الحرة على أرضه. وفي الختام، يظل الإعلام الجنوبي الحر والالتزام بالعمل السلمي الحضاري وصوت الشعب الهادر ووحدة الصف هي الأسلحة الأقوى التي يتسلح بها الجنوبيون في هذه المعركة المصيرية لإسقاط مشاريع الإخضاع وإعادة المسار إلى اتجاهه الصحيح والمستقل.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى