مقالات وتحليلات

قراصنة اللجنة الخاصة عندما يكذب اللصوص ويطالبون الضحية بتصديقهم

قراصنة اللجنة الخاصة عندما يكذب اللصوص ويطالبون الضحية بتصديقهم

كتب/ بلعيد أبو الغيث

ما قاله الشيخ راجح باكريت يستحق التوقف طويلاً، ليس لأنه كشف أمراً جديداً ، بل لأنه تحدث من داخل الدائرة التي شاركت فيما قيل عنه إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي، باكريت وضع رواية اللجنة الخاصة أمام حقيقة يصعب الهروب منها؛ فالرجل يؤكد أن ما جرى لم يكن قراراً جنوبياً حراً بل جاء تحت ضغوط وإكراه وهذا ما كنا ندركه ولو لم يتكلم باكريت،

ومسألة الإكراه لم تقف عند أعضاء الوفد الذين ارتبطت أسماؤهم بإعلان الحل؛ بل شملت الضغوط شخصيات جنوبية أخرى وصلت إلى الرياض في ذلك الظرف، ووجدت نفسها في مواجهة واقع لا يترك لها مساحة كافية لقول ما تريد أو رفض ما يُطلب منها؛ وهذا ما يجعل القضية أكبر من بيان صدر أو موقف أُعلن؛ إنها قضية تدخل سافر في إرادة الجنوبيين؛ ونتوقع أن تحاول الرياض إنكار ما كشفه باكريت، وأن تلجأ اللجنة السعودية الخاصة إلى استدعاء شخصيات أخرى ودفعها بالإكراه إلى نفي وجود الضغوط، وهذا ديدن الرياض تفعله عندما تواجه اتهامات محرجة رأيناها تفعل ذلك في جرائم أخرى كجريمة خاشفجي والحريري والرئيس هادي رحمة الله عليه، وغيرهم؛ لكن عليها أن تفهم أن استصدار بيانات النفي لا يغيّر ما حدث، وأن إجبار الآخرين على إنكار الوقائع لن يبرئها؛ بل إن النفي، إذا جاء تحت الإكراه، يصبح جزءًا من المشكلة ودليلاً إضافياً على طبيعة الأسلوب المتبع، حتى وإن لم تدرك اللجنة الخاصة ما تكشفه محاولاتها٠

 هكذا يتصرف قراصنة اللجنة الخاصة، وكأن الجنوب أرض بلا أهل، وقضيته مشكلة بين أطفال يستطيعون إغلاقها متى أرادوا، وهيهات لهم ذلك، يضغطون على السياسيين، ويحاولون شراء المواقف بالمال المدنس أو بالتهديد، ثم يخرجون للحديث عن إرادة الجنوبيين وحقهم في تقرير مستقبلهم؛ أي تناقض أكثر فجاجة من هذا، وأي غباء سياسي يجعل أصحابه يظنون أن شعباً قدم التضحيات طوال عقود يمكن أن يقبل وصاية المال والنفوذ والإكراه٠

لقد أخطأت السعودية حين استهدفت القوات الجنوبية،وحين حاولت تشويه ومحاولة اغتيال الرئيس الزبيدي ، وأخطأت حين حاولت إخضاع القرار السياسي الجنوبي والنتيجة شرخ عميق في الثقة، وضرر لن تعالجه البيانات ولا الحملات الإعلامية ولا محاولات تجميل ما حدث٠

أما الحوار الجنوبي المزعوم و الذي تتحدث عنه الرياض، فلا يمكن أن يكون وسيلة للقفز فوق هذه الوقائع أو تمرير نتائجها٠

إذا كانت المملكة جادة في الحوار، فعليها أن تبدأ بالاعتراف بما حدث، وأن تترك للجنوبيين فرصة لملمة جراحهم، وأن تنهي أي ضغوط أو قيود على الشخصيات والوفد الموجود في الرياض،

على السعودية أن تدرك أن المجلس الانتقالي ليس ملكاً للجنة الخاصة، وأن شعب الجنوب ليس أشخاص يمكن جمعهم أو تفريقهم أو انتزاع مواقف منهم وفق الرغبة السعودية؛ فالجنوب ليس غنيمة يتقاسمها قراصنة اللجنة الخاصة مع ندمائهم المحليين، ولا شعباً يمكن مصادرة قراره، ومن يظن أن بإمكانه إجبار الجنوبيين على التنازل عن إرادتهم، ثم إجبار الآخرين على إنكار ما جرى فهو يضيف إلى فضائحه فضيحة جديدة٠

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى