مقالات وتحليلات

الزُبيدي ليس اسمًا عابرًا في المشهد، بل رمز صاغته التضحيات، وصناعة الرموز ليست فعلًا عفويًا ولا نتاج ظرف طارئ

الزُبيدي ليس اسمًا عابرًا في المشهد، بل رمز صاغته التضحيات، وصناعة الرموز ليست فعلًا عفويًا ولا نتاج ظرف طارئ

كتب / فؤاد قائد جُباري

نحن معه لا بدافع الانتماء المناطقي أو القبلي، ولا استنادًا إلى المكانة الشخصية، بل إيمانًا بالمشروع الوطني الذي حمله على عاتقه وتبناه منذ اللحظة الأولى لانطلاق المواجهة في العام 1995م، حين كان الموقف كلفة، والثبات خيارًا لا يتقنه إلا القلة.

     لقد مر بمحطات قاسية، عاش فيها تحت وطأة الجوع والتهديد بالتصفية، ولم يساوم، ولم ينكسر. كما وضعت أمامه لاحقًا إغراءات الرفاه والامتياز، وفرش له الحرير، وعرضت عليه حياة الملوك، غير أنه آثر الأمانة على المكاسب، والمبدأ على السلامة الشخصية.

     إن حملات الشيطنة التي تقودها ماكينات إعلامية موجهة ذات طابع إخواني لن تنال من رمزية الزُبيدي ولا من صورته الوطنية، بل كشفت حجم الاستهداف، وزادته حضورًا في وجدان شعبه، وكرسته رمزًا وطنيًا التف حوله حتى من اختلف معه، إدراكًا بأن الرجال يقاسون بثباتهم في المواقف لا بضجيج الحملات الإعلامية.

    إنه نموذج للقيادة التي تختبر في العواصف لا في مواسم الرخاء؛ ثابت على مبدئه، صلب في مواقفه، عصي على الاحتواء، وفي لعهد قطعه مع شعبه، لا تحكمه المصالح الآنية ولا تغيره تقلبات المشهد.

وهكذا تصنع الرموز الحقيقية…

لا بالضجيج الإعلامي ولا بالشعارات،

ولا بالتموضع الانتهازي،

بل بالثبات حين يتراجع الآخرون،

وبالوفاء حين يساوم الآخرون،

وبالوقوف في صف الشعب مهما كان الثمن.

الزُبيدي رمز… ومن لا يفهم معنى الرمزية، لن يفهم لماذا يفشل دائمًا في إسقاطها.

مشــــاركـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى