مع عودة الرئيس عيدروس الزُبيدي إلى عدن ظهرت بعض الأصوات التي تحاول تصوير هذه الخطوة على أنها تأتي في سياق ضعف أو تراجع متجاهلة الحقائق السياسية والواقع الميداني هذه الأطروحات التي تتكرر كلما عاد أحد القادة إلى الميدان لا تعدو كونها محاولات لتشويه صورة المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته متناسية الدور الحقيقي الذي يقوم به في الداخل والخارج
العودة مسؤولية وليست هروبا
الترويج لفكرة أن اللواء الزُبيدي تخلى عن عدن خلال الأشهر الماضية هو مغالطة واضحة فوجوده خارج البلاد لم يكن خيارا شخصيا أو رفاهية بل كان جزءا من مهامه الوطنية لتعزيز الحضور السياسي للجنوب على المستوى الإقليمي والدولي كان يعمل على كسب الدعم والتأييد للقضية الجنوبية في المحافل الدبلوماسية وهو ما يدركه كل من يتابع التطورات بإنصاف
الاحتجاجات ليست مؤشراً على سقوط الانتقالي
خروج بعض المتظاهرين إلى الشوارع لا يعني أن المجلس الانتقالي الجنوبي فقد السيطرة أو الشرعية بل هو جزء من ديناميكية المشهد السياسي تمامًا كما يحدث في أي مجتمع ديمقراطي هذه التظاهرات تعبر عن مطالب خدمية واقتصادية وهي نتيجة طبيعية لسنوات من السياسات التي أضرت بالجنوب وليس بسبب شخص بعينه فالواقع يؤكد أن هناك قوى تستغل الأوضاع الاقتصادية لإضعاف الجنوب ومحاولة فرض أجندات معادية لمشروعه السياسي
القوة وسيلة لحماية الدولة وليس للحكم
الإشارة إلى أن المجلس الانتقالي يعتمد فقط على القوة العسكرية هي محاولة للتشويه فهذه القوات ليست وسيلة للقمع، بل هي الدرع الحامي ضد الفوضى والإرهاب والتدخلات الخارجية الجنوب يواجه تحديات كبيرة وهناك من يسعى لاستغلال أي فراغ أمني لتحقيق مكاسب سياسية لذا فإن وجود قوة تحفظ الأمن والاستقرار هو ضرورة وليست خيارًا
الإصلاحات ومحاربة الفساد أولوية دائمة
المطالبات بمحاسبة الفاسدين وإجراء إصلاحات جذرية هي مطالب مشروعة ولا يمكن إنكار أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد اتخذ بالفعل خطوات في هذا الاتجاه هناك قرارات سابقة بإقالة مسؤولين متورطين في الفساد كما أن هناك عمل مستمرة لمراجعة الأداء داخل المجلس والعنل الحكومي وتصحيح المسار ولكن من غير المنطقي اختزال التحديات التي يواجهها الجنوب في أشخاص بعينهم دون الإشارة إلى القوى التي تقف عائقا أمام أي عملية إصلاحية حقيقية
الفرصة ليست الأخيرة بل بداية مرحلة جديدة
الترويج لفكرة أن هذه “الفرصة الأخيرة” للواء الزُبيدي هو خطاب دعائي أكثر منه قراءة سياسية واقعية الشرعية الحقيقية لا تأتي من الأصوات التي تحاول فرض إملاءات أو توجيهات بل من الإرادة الشعبية ومن الواضح أن المجلس الانتقالي لا يزال يحظى بثقة واسعة بين أبناء الجنوب وهو مستمر في تحمل مسؤولياته السياسية والعسكرية مهما كانت التحديات
ختاما
عودة اللواء عيدروس الزُبيدي إلى عدن ليست مجرد حدث عابر، بل هي خطوة في سياق استمرارية العمل السياسي والعسكري لضمان استقرار الجنوب أما محاولات التشويه والتضليل، فلن تغير من الواقع شيئًا، لأن الجنوب يعرف قياداته الحقيقية ويدرك تمامًا أن معركته لا تزال مستمرة من أجل استعادة حقوقه المشروعة وتحقيق تطلعات شعبه