كتب : أحمد حسين معيلي
تعيش محافظة المهرة منذ سنوات أزمة مزمنة في ملف الكهرباء، أزمة لم تعد طارئة ولا موسمية، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للمواطن، بكل ما تحمله من معاناة وتعطيل لمصالح الناس واحتياجاتهم الأساسية.
تشير بعض المبررات المتداولة إلى أن مديرية الغيظة – كونها عاصمة المحافظة – تُمنح أولوية في التشغيل، بحكم احتضانها لمقارّ المؤسسات الحكومية. غير أن الواقع يؤكد أن هذه المؤسسات أصبحت مجهزة بمنظومات طاقة بديلة، سواء من الطاقة الشمسية أو البطاريات، وهو ما يجعل هذا التبرير غير مُقنع، ويُعيد طرح تساؤلات مشروعة حول مدى عدالة توزيع الخدمة بين مديريات المحافظة.
المقلق في الأمر أن نمط التشغيل الحالي – القائم على ساعتين تشغيل مقابل ساعتين انقطاع – لم يعد حلاً مؤقتاً، بل أصبح واقعًا يوميًا. والأسوأ من ذلك، أن بعض المديريات لا تحصل على التيار إلا بعد منتصف النهار، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانعدام البدائل.
وما يزيد الأزمة تعقيدًا هو تأخر توفير كميات الديزل اللازمة لتشغيل المحطات، حيث يتم الانتظار حتى نفاد المخزون ثم تبدأ رحلة البحث عن البديل، بدلاً من اعتماد خطة توريد استباقية تضمن الاستمرارية وتمنع التوقف الكامل.
ومن هذا المنبر، أؤكد أن هذه المطالبة ليست موجهة ضد طرف دون آخر، ولا تنتمي لأي تيار أو مكون سياسي. هي ببساطة صرخة مواطن يمني – جنوبي- مهري، يبحث عن أبسط حقوقه: كهرباء مستقرة، وخدمة عادلة، تُمكّنه من العيش الكريم.
ولأن النقد لا يكتمل دون اقتراح، فإننا نضع بين أيدي الجهات المعنية بعض الحلول القابلة للتنفيذ:
تشكيل لجنة طوارئ كهربائية تشرف على توزيع الطاقة بعدالة بين المديريات وتتابع سير التوريد والصيانة.
توفير مخزون استراتيجي ثابت من الوقود عبر خطة استباقية، تحمي من الانقطاعات المفاجئة.
الاستثمار الجاد في الطاقة البديلة، خاصة في المديريات التي يصعب تغطيتها بالتيار التقليدي، لتقليل الضغط عن الشبكة.
نشر جدول تشغيل معلن وواضح، يُمكّن المواطنين من التكيّف ولو مؤقتاً مع الأوضاع الحالية.
اعتماد مبدأ الشفافية في كشف أسباب الانقطاعات والخطط المقترحة للعلاج، لأن الشفافية تبني الثقة وتدعم الجهود الإصلاحية.
في الختام، لا نطالب بالمستحيل، بل بالحق المشروع في خدمة أساسية تُصنَّف ضمن أولويات الحياة، ونأمل أن تجد هذه المطالب آذاناً صاغية وقرارات مسؤولة، تعيد للكهرباء استقرارها، وللمواطن المهري كرامته.
زر الذهاب إلى الأعلى